قال الطبري: فانتدبه لذلك وقال له: ان حدث بك حدث فاستخلف على الجيش الحصين بن نمير السكوني، وقال له: أدع القوم ثلاثا فان أجابوك وإلاّ فقاتلهم فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا، فما فيها من مال أو ورقة أو سلاح أو طعام فهو للجند فاذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس، وانظر عليّ بن الحسين فاكفف عنه واستوص به خيرا وادن مجلسه فانّه لم يدخل في شيء ممّا دخلوا فيه، وأمر مناديه فنادى أن سيروا إلى الحجاز على أخذ أعطياتكم كملا ومعونة مائة دينار توضع في يد الرجل من ساعته، فانتدب لذلك اثنا عشر ألف رجل.
وفي لفظ المسعودي في التنبيه والاشراف: وإذا قدمت إلى المدينة فمن عاقك عن دخولها أو نصب لك حربا فالسيف السيف ولا تُبقِ عليهم وانتهبها عليهم ثلاثا وأجهز على جريحهم واقتل مدبرهم، وان لم يعرضوا لك؛ فامض إلى مكّة، فقاتل ابن الزبير.
وفي لفظه في مروج الذهب: فسيّر إليهم يزيد، مسلم بن عقبة الّذي سمّى المدينة نتنة وقد سمّاها رسول اللّه طيبة.
قال هو والدينوري:
لمّا عرض على يزيد الجيش أنشأ يقول:
أبلغ أبا بكر إذا الليل سرى
وهبط القوم على وادي القرى
عشرون ألفا بين كهل وفتى
أجمع سكران من الخمر ترى
أم جمع يقظان نفى عنه الكرى
كانت كنية ابن الزبير أبا بكر وأبا خبيب وكان ابن الزبير يسمّي يزيد: السكران الخمّير.
قال المسعودي: وكتب يزيد إلى ابن الزبير:
أدع الهك في السماء فانّني
أدعو عليك رجال عكّ وأشعر
كيف النجاة أبا خبيب منهم
فاحتل لنفسك قبل أتي العسكر(120)
قال الطبري وغيره واللفظ لابن الاثير: ولمّا سمع عبد الملك بن مروان انّ يزيد قد سيّر الجنود إلى المدينة قال: ليت السماء وقعت على الارض، اعظاما لذلك ثمّ ابتلي بعد ذلك بأنْ وجّه الحجّاج فحاصر مكّة، ورمى الكعبة، بالمنجنيق، وقتل ابن الزبير.