قال الطبري وغيره: فخرج بنو أميّة بجماعتهم حتّى نزلوا دار مروان، فحاصرهم الناس بها حصارا ضعيفا، فارسل بنو أميّة بكتاب إلى يزيد يستغيثونه. فقال يزيد للرسول: أما يكون بنو أميّة ومواليهم ألف رجل بالمدينة؟ قال: بلى واللّه وأكثر، قال: فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة من نهار؟! قالو: فبعث إلى عمرو بن سعيد فأقرأه الكتاب وأخبره الخبر وأمره أن يسير إليهم فأبى، وبعث
إلى عبيد اللّه بن زياد يأمره بالمسير إلى المدينة ومحاصرة ابن الزبير فأبى وقال: واللّه لا جمعتها للفاسق. أقتل ابن بنت رسول اللّه
(ص) وأغزو البيت. وكانت أُمّه مرجانة قد عنّفته حين قتل الحسين وقالت له: ويلك ماذا صنعت وماذا ركبت؟!(118).
فبعث إلى مسلم بن عقبة المرّي وكان معاوية قد قال ليزيد: انّ لك من أهل المدينة يوما، فان فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فانّه رجل قد عرفت نصيحته، فلمّا جاءه مسلم وجده شيخا ضعيفا مريضا(119).
قال صاحب الاغاني: قال مسلم ليزيد: ما كنت مرسلا إلى المدينة أحدا إلاّ قصّر، وما صاحبهم غيري، إنّي رأيت في منامي شجرة غرقد تصيح: على يدي مسلم، فأقبلت نحو الصوت فسمعت قائلا: أدرك ثأرك، أهل المدينة قتلة عثمان.