ثورة الصحابة والتابعين

ثورة أهل المدينة وبيعتهم لعبد اللّه بن حنظلة وقال الذهبي في تاريخ الاسلام: اجتمعوا على عبد اللّه بن حنظلة وبايعهم على الموت، قال: يا قوم اتّقوا اللّه فوَاللّه ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء، إنّه رجل ينكح أمّهات الاولاد والبنات والاخوات، ويشرب الخمر ويدع الصلاة(113).

وقال اليعقوبيّ: أتى ابن مينا عامل صوافي معاوية إلى عثمان بن محمّد والي المدينة من قبل يزيد فاعلمه أنّه أراد حمل ما كان يحمله في كلّ سنة من تلك الصوافي من الحنطة والتمر، وانّ أهل المدينة منعوه من ذلك. فأرسل عثمان إلى جماعة منهم فكلّمهم بكلام غليظ فوثبوا به وبمن كان معه بالمدينة من بني أميّة وأخرجوهم من المدينة وأتبعوهم يرجمونهم بالحجارة(114).

وفي الاغاني: وأقام ابن الزبير على خلع يزيد ومالاه على ذلك أكثر الناس، فدخل عليه عبد اللّه بن مطيع وعبد اللّه بن حنظلة وأهل المدينة المسجد، وأتوا المنبر فخلعوا يزيد، فقال عبد اللّه بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي: خلعت يزيد كما خلعت عمامتي، ونزعها عن رأسه، وقال: انّي لاقول هذا وقد وصلني وأحسن جائزتي، ولكنّ عدوّ اللّه سِكِّير خِمِّير. وقال آخر: خلعته كما خلعت نعلي. وقال آخر: خلعته كما خلعت ثوبي، وقال آخر: قد خلعته كما خلعت خفّي، حتّى كثرت العمائم والنعال والخفاف، وأظهروا البراءة منه وأجمعوا على ذلك. وامتنع منه عبد اللّه بن عمر، ومحمّد بن علي بن أبي طالب (ع) وجرى بين محمّد خاصّة وبين أصحاب ابن الزبير فيه قول كثير، حتّى أرادوا اكراهه على ذلك، فخرج إلى مكّة وكان هذا أوّل ما هاج الشرّ بينه وبين ابن الزبير، واجتمع أهل المدينة لاخراج بني أمية عنها، فأخذوا عليهم العهود ألاّ يعينوا عليهم الجيش، وأن يردّوهم عنهم فان لم يقدروا على ردّهم لا يرجعوا إلى المدينة معهم.

 


113 تاريخ الاسلام 2 / 356.

114 اليعقوبي 2 / 250.