اقامة المأتم في عاصمة الخلافة:

يبدو أنّ يزيد اضطرّ بعد هذا إلى أن يغيّر سلوكه مع ذراري الرسول (ص) ويرفّه عنهم بعض الشيء ويسمح لهم باقامة المأتم على شهدائهم.

فقد روى ابن أعثم بعد ذكر ما سبق وقال: فلمّا فرغ من صلاته أمر بعلي ابن الحسين وأخواته وعمّاته رضوان اللّه عليهم فَفُرِّغت لهم دار فنزلوها وأقاموا أيّاما يبكون وينوحون على الحسين رضي اللّه عنه.

قال: وخرج علي بن الحسين ذات يوم، فجعل يمشي في أسواق دمشق، فاستقبله المنهال بن عمرو الصحابي فقال له: كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه؟ قال: أمسينا كبني اسرائيل في آل فرعون، يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، يا منهال أمست العرب تفتخر على العجم بانّ محمّدا منهم، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأنّ محمّدا منها، وأمسينا أهل بيت محمّد ونحن مغصوبون مظلومون مقهورون مقتّلون مثبورون مطرّدون، فانّا للّه وإنّا إليه راجعون على ما أمسينا فيه يا منهال(93).


93 فتوح ابن أعثم 5 / 249 ـ 250.