بين السجاد (ع) ويزيد:
وفي مثير الاحزان وغيره، فقال عليّ بن الحسين: أتأذن لي في الكلام؟ فقال: قل ولا تقل هجرا! فقال عليّ بن الحسين: لقد وقفت موقفا لا ينبغي لمثلي أن يقول الهجر، ما ظنّك برسول اللّه لو رآني في غلّ؟ فقال لمن حوله: حلّوه(76).
وفي تاريخ الطبري وغيره: قال يزيد لعلي بن الحسين: أبوك الّذي قطع رحمي وجهل حقّي ونازعني سلطاني فصنع اللّه به ما قد رأيت.
قال عليّ: ما أصابكم من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلاّ في كتاب من قبل أن نبرأها.
فقال يزيد لابنه خالد: أردد عليه، قال: فما درى خالد ما يردّ عليه، فقال له يزيد: قل: ما اصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير، ثمّ سكت عنه.
حبر من اليهود يستنكر على يزيد:
في فتوح ابن أعثم، قال: فالتفت حبر من أحبار اليهود وكان حاضرا فقال: من هذا الغلام يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا، صاحب الرأس أبوه. قال: ومن هو صاحب الرأس يا أمير المؤمنين؟ قال: الحسين بن عليّ بن أبي طالب، قال: فمن أمّه؟ قال: فاطمة بنت محمّد (ص).
فقال الحبر: يا سبحان اللّه هذا ابن (بنت) نبيّكم قتلتموه في هذه السرعة؟ بئس ما خلّفتموه في ذريته، واللّه لو خلّف فينا موسى بن عمران سبطا من صلبه لكنّا نعبده من دون اللّه، وأنتم إنَّما فارقكم نبيّكم بالامس فوثبتم على ابن نبيّكم فقتلتموه. سوءة لكم من امّة! قال: فأمر يزيد بكرٍّ(77) في حلقه، فقال الحبر: ان شئتم فاضربوني أو فاقتلوني أو قرّروني، فانّي أجد في التوراة أنه من قتل ذريّة نبي لا يزال مغلوبا أبدا ما بقي، فإذا مات يصليه اللّه نار جهنّم(78).
76 مثير الاحزان ص 78.
77 أي: بضرب في حلقه.
78 فتوح ابن أعثم 5 / 246.