ما وقع بعد استشهاد الامام الحسين (ع)

قتل من أصحاب الحسين (ع) اثنان وسبعون رجلا، ودفن الحسين وأصحابه أهل الغاضرية من بني أسد بعدما قتلوا بيوم، وقُتل من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا سوى الجرحى، فصلى عليهم عمر بن سعد ودفنهم. قال: وما هو إلاّ أن قتل الحسين فسرّح برأسه من يومه ذلك مع خوليّ ابن يزيد وحُميد بن مسلم الازدي إلى عبيد اللّه بن زياد، فأقبل به خوليّ فأراد القصر فوجد باب القصر مغلقا فأتى منزله فوضعه تحت اجّانة في منزله وله امرأتان امرأة من بني أسد والاخرى من الحضرميّين يقال لها: النوّار ابنة مالك ابن عقرب، وكانت تلك الليلة ليلة الحضرميّة، قال هشام: فحدثني أبي عن النوّار بنت مالك قالت: أقبل خوليّ برأس الحسين فوضعه تحت اجّانة في الدار ثمّ دخل البيت فأوى إلى فراشه فقلت له: ما الخبر؟ ما عندك؟! قال جئتك بغنى الدهر، هذا رأس الحسين معك في الدار! قالت: فقلت ويلك! جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول اللّه (ص)؟ لا واللّه لا

يجمع رأسي ورأسك بيت أبدا، قالت: فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار، فدعا الاسديّة فأدخلها إليه، وجلست أنظر، قالت: فوَاللّه ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الاجّانة ورأيت طيرا بيضا ترفرف حولها قال: فلمّا أصبح غدا بالرأس إلى عبيد اللّه بن زياد وأقام عمر بن سعد يومه ذلك والغد ثمّ أمر حميد بن بكير الاحمري فأذّن في الناس بالرحيل إلى الكوفة وحمل معه بنات الحسين واخواته، ومن كان معه من الصبيان وعلي بن الحسين مريض(48).

وروى الطبري عن قرّة بن قيس التميمي قال: نظرت إلى تلك النسوة لمّا مررن بحسين وأهله وولده صحن ولطمن وجوههنّ....

قال: فما نسيت من الاشياء لا أنسى قول زينب ابنة فاطمة حين مرّت بأخيها الحسين صريعا وهي تقول: يا محمّداه يا محمّداه!، صلّى عليك ملائكة السماء، هذا حسين بالعراء، مرمّل بالدّماء، مقطّع الاعضاء، يا محمّداه! وبناتك سبايا، وذرّيّتك مقتّلة تسفي عليها الصبا. قال: فأبكت واللّه كلّ عدوّ وصديق قال: وقطف رؤوس الباقين فسرّح باثنين وسبعين رأسا مع شمر بن ذي الجوشن قيس بن الاشعث وعمرو بن الحجاج وعزرة بن قيس فأقبلوا حتّى قدموا بها على عبيد اللّه بن زياد(49).


48 الطبري 2 / 368 ـ 369 ط. أوربا.

49 الطبري 2 / 370 ط. أوربا.