قاتل الحسين يطلب الجائزة:
قال: فقال الناس لسنان بن أنس: قتلت حسين بن علي وابن فاطمه ابنة رسول اللّه، قتلت أعظم العرب خطرا؛ جاء إلى هؤلاء يريد أن يزيلهم عن ملكهم، فأت أمراءك فاطلب ثوابك منهم، وانّهم لو عطوك بيوت أموالهم في قتل الحسين كان قليلا. فأقبل على فرسه وكان شجاعا وكانت به لوثة، فأقبل حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ثمّ نادى بأعلى صوته:
أوقر ركابي فضّة وذهبا
أنا قتلت الملك المحجّبا
قتلت خير الناس أُمّا وأبا
وخيرهم إذ ينسبون نسبا
فقال عمر بن سعد: أشهد إنّك لمجنون ما صححت قطّ، أدخلوه عليَّ. فلمّا أدخل حذفه بالقضيب، ثمّ قال: يا مجنون أتتكلّم
بهذا الكلام! أما واللّه لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك.
نجاة عقبة بن سمعان وأسر المرقع:
قال: وأخذ عمر بن سعد عقبة بن سمعان، وكان مولى للرباب بنت امرىء القيس الكلبيّة، وهي امّ سكينة بنت الحسين، فقال له: ما أنت؟ قال: أنا عبد مملوك فخلّى سبيله، فلم ينج منهم أحد غيره، إلاّ ان المرقع بن ثمامة الاسدي كان قد نثر نبله وجثا على ركبتيه فقاتل، فجاءه نفر من قومه فقالوا له: أنت آمن، أُخرج إلينا، فخرج إليهم فلمّا قدم بهم عمر بن سعد على ابن زياد وأخبره سيّره إلى الزارة(41).
41 الطبري 2 / 368 ط. أوربا.