مقتل سبط النبي (ص)(38)
قال أبو مخنف: حدّثني الصقعب بن الزبير عن حُميد بن مسلم قال: كانت عليه جبة من خزّ، وكان معتمّا وكان مخضوبا بالوسمة قال: سمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتّقي الرمية ويفترص العورة، ويشدّ على الخيل وهو يقول: أعلى قتلي تحاثون! أما واللّه لا تقتلون بعدي عبدا من عباد اللّه اللّه أسخط عليكم لقتله منّي! وأيم اللّه انّي لارجو أن يكرمني اللّه بهوانكم ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون، أما واللّه ان لو قتلتموني لقد ألقى اللّه بأسكم بينكم وسفك دماءكم، ثمّ لا يرضى لكم بذلك حتّى يضاعف لكم العذاب الاليم، قال: ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا، ولكنّهم كان يتّقي بعضهم ببعض، ويحبّ هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء قال: فنادى شمر في الناس: ويحكم ماذا تنظرون بالرجل؟ اقتلوه ثكلتكم أُمّهاتكم قال: فحمل عليه من كلّ جانب فضربت كفّه اليسرى ضربة ضربها شريك التميمي،
وضرب على عاتقه، ثمّ انصرفوا وهو ينوء ويكبو، قال: وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه
بالرمح فوقع، ثمّ قال لخوليّ بن يزيد الاصبحي احتزّ رأسه، فأراد أن يفعل فضعف فأرعد فقال له سنان بن أنس: فتّ اللّه عضديك
وأبان يديك فنزل إليه فذبحه واحتزّ رأسه ثمّ دفعه إلى خوليّ بن يزيد وقد ضرب قبل ذلك بالسيوف.
قال أبو مخنف عن جعفر بن محمّد بن علي قال: وجد بالحسين (ع) حين قتل ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة، قال:
وجعل سنان بن أنس لا يدنو أحد من الحسين إلاّ شدّ عليه مخافة أن يغلب على رأسه حتّى أخذ رأس الحسين (ع) فدفعه إلى خوليّ.