مقتل غلام للامام الحسن(ع):

قال الطبري: ثمّ ان شمر بن ذي الجوشن أقبل في الرجّالة نحو الحسين فأخذ الحسين يشدّ عليهم فينكشفون عنه، ثمّ انّهم أحاطوا به إحاطة وأقبل إلى الحسين عبد اللّه بن الحسن(34) من عند النساء وهو غلام لم يراهق فأخذته أخته زينب ابنة علي لتحبسه، فقال لها الحسين: احبسيه. فأبى الغلام وجاء يشتدّ إلى الحسين فقام إلى جنبه، قال: وقد أهوى بحر بن كعب بن عبيد اللّه من بني تيم اللّه ابن ثعلبة بن عكابة إلى الحسين بالسيف فقال الغلام: يا ابن الخبيثة! أتقتل عمّي؟! فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده، فأطنّها إلى الجلدة فإذا يده معلّقة فنادى الغلام يا أمتاه! فأخذه الحسين فضمّه إلى صدره وقال: يا ابن أخي! إصبر على ما نزل بك، واحتسب في ذلك الخير، فانّ اللّه يلحقك بآبائك الصالحين... برسول اللّه (ص) وعلي بن أبي طالب وحمزة وجعفر والحسن بن علي صلى اللّه عليهم أجمعين!.

مقتل الحسين (ع) وسلبه:

روى الطبري وقال: ومكث الحسين طويلا من النهار كلّما انتهى إليه رجل من الناس انصرف عنه، وكره أن يتولّى قتله وعظيم

اثمه عليه، قال: وإنّ رجلا يقال له: مالك بن النسير من بني بدّاء، أتاه فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس له فقطع البرنس

وأصاب السيف رأسه فأدمى رأسه فامتلا البرنس دما فقال له الحسين: لا أكلت بها ولا شربت، وحشرك اللّه مع الظالمين، قال:

فألقى ذلك البرنس ثمّ دعا بقلنسوة فلبسها واعتمّ وقد أعيا وبلّد، وجاء الكندي حتى أخذ البرنس وكان من خزّ فلما قدم به بعد ذلك على امرأته أمّ عبد اللّه ابنة الحرّ أُخت حسين بن الحرّ البدّي؛ أقبل يغسل البرنس من الدمّ فقالت له امرأته: أسلب ابن بنت رسول اللّه (ص) تدخل بيتي؟! أخرجه عنّي. فذكر أصحابه أنّه لم يزل فقيرا بشرّ حتّى مات(35).


34 في الطبري ط. أوربا 2 / 363: ((غلام من أهله)) والتصحيح من ارشاد المفيد ص 225.

35 الطبري 5 / 448 ط. دار المعارف بمصر، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ط. أوربا 2 / 359 ـ 360.