مقتل أطفال آل الرسول (ص)
قتل الطفل الرضيع:
في مقتل الخوارزمي وغيره: تقدّم الحسين إلى باب الخيمة وقال: ناولوني عليّا الطفل حتّى أودّعه، فناولوه الصبيّ، فجعل يقبّله ويقول: ويل لهؤلاء القوم إذ كان خصمهم جدّك، فبينا الصبيّ في حجره إذ رماه حرملة بن كاهل الاسدي فذبحه في حجره فتلّقى الحسين دمه حتّى امتلات كفّه ثمّ رمى به نحو السماء، وقال: اللهمّ ان حبست عنّا النصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا، وانتقم من هؤلاء الظالمين، ثمّ نزل الحسين عن فرسه وحفر للصبي بجفن سيفه وزمّله بدمه وصلّى عليه(33).
مقتل طفل آخر للحسين(ع):
قال الطبري: ورمى عبد اللّه بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسين بن عليّ بسهم فقتله فلذلك يقول الشاعر وهو ابن أبي عقب:
وعند غنيّ قطرة من دمائنا
وفي أسد أخرى تعدّ وتذكر
معركة في طريق الفرات:
روى الطبري عمّن شهد الحسين في عسكره، أنّ حسينا حين غلب على عسكره، ركب المسنّاه، يريد الفرات، قال: فقال رجل من بني أبان بن دارم:
ويلكم حولوا بينه وبين الماء لا تتامّ إليه شيعته، قال: وضرب فرسه واتّبعه الناس حتّى حالوا بينه وبين الفرات فقال الحسين: اللّهم أظمه! قال: وينتزع الابانيّ بسهم فأثبته في حنك الحسين.
وفي رواية: فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه ـ وفي رواية في حنكه ـ قال: فانتزع الحسين السهم ثمّ بسط كفَّيه فامتلاتا دما فرمى به إلى السماء، ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه ثمّ جمع يديه فقال: اللهم انّي أشكو إليك ما يُفعلُ بابن بنت نبيّك، اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر على الارض منهم أحدا.
وروى الطبري وقال: فانتزع الحسين السهم ثمّ بسط كفَّيه فامتلاتا دما ثمّ قال الحسين: اللّهم إنّي أشكو إليك ما يُفعل بابن بنت نبيّك قال: فوَاللّه ان مكث الرجل إلاّ يسيرا حتّى صبّ اللّه عليه الظمأ فجعل لا يروى، قال القاسم ابن الاصبغ: لقد رأيتني فيمن يروّح
عنه، والماء يُبرَّدُ له فيه السكّر وعساس فيها اللبن وقلال فيها الماء وانّه ليقول: ويلكم اسقوني قتلني الظمأ فيعطى القلّة أو العسّ كان مرويا أهل البيت فيشربه فاذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ثمّ يقول: ويلكم اسقوني قتلني الظمأ قال: فوَاللّه ما لبث إلاّيسيرا حتّى انقدّ بطنه انقداد بطن البعير.
مقتل طفل مذعور:
روى الطبري عن هانىء بن ثبيت الحضرميّ، قال: كنت ممّن شهد قتل الحسين، قال: فوَاللّه انّي لواقف عاشر عشرة ليس منا رجل إلاّ على فرس وقد جالت الخيل وتصعصعت؛ إذ خرج غلام من آل الحسين وهو ممسك بعود من تلك الابنية عليه أزار وقميص وهو مذعور يتلفت يمينا وشمالا فكأني أنظر إلى درتين في أذنيه تذبذبان كلما التفت، إذ أقبل رجل يركض حتّى إذا دنا منه مال عن فرسه، ثمّ اقتصد الغلام فقطعه بالسيف، قال الراوي: هانىء بن ثبيت، هو صاحب الغلام، فلمّا عتب عليه كنّى عن نفسه.
33 مقتل الخوارزمي 2 / 32، وتاريخ الطبري ط. أوربا 2 / 360، وابن كثير 8 / 188.