نجلا السبط الاكبر:

ثمّ برز عبد اللّه بن الحسن بن عليّ وهو يقول:

إن تنكروني فأنا فرع الحسن

سبط النبي المصطفى المؤتمن

هذا حسين كالاسير المرتهن

بين أُناسٍ لا سقوا صوب المزن

فقاتل حتى قُتِلَ. قتله هاني بن شبيب الحضرميّ(21).

ثمّ برز أخوه القاسم بن الحسن وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم فلمّا نظر إليه الحسين اعتنقه وجعلا يبكيان، ثمّ استأذن الغلام للحرب فأبى عمّه الحسين أن يأذن له، فلم يزل الغلام يقبّل يديه ورجليه ويسأله الاذن حتّى أذن له، فخرج ودموعه تسيل على خدّيه(22) عليه ثوب وازار ونعلان فقط وكأنّه فلقه قمر وأنشأ يقول:

إنّي أنا القاسم من نسل عليّ

نحن وبيت اللّه أولى بالنبي

من شمر ذي الجوشن أو ابن الدعي(23)

وروى الطبري عن حُميد بن مسلم، قال: خرج إلينا غلام كأن وجهه شقّة قمر في يده السيف، عليه قميص وإزار، ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنّها اليسرى، فقال لي عمرو بن سعد بن نفيل الازدي: واللّه لاشدّنّ عليه، فقلت له: سبحان اللّه وما تريد إلى ذلك، يكفيك قتله هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوهم(24) قال: فقال: واللّه لاشدّنّ عليه، فشدّ عليه فما ولّى حتّى ضرب رأسه بالسيف، فوقع الغلام لوجهه، فقال: يا عمّاه! قال: فجلّى الحسين كما يجلّي الصقر، ثمّ شدّ شدّة ليث أغضب، فضرب عمرا بالسيف، فاتّقاه بالساعد فأطنّها من لدن المرفق، فصاح ـ صيحة سمعها أهل العسكر ـ(25) ثمّ تنحى عنه، وحملت خيل لاهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من حسين، فاستقبلت عمرا بصدورها فحركت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه، فتوطّأته حتّى مات، وانجلت الغبرة فإذا أنا بالحسين قائم على رأس الغلام، والغلام يفحص برجليه، وحسين يقول: بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدّك ثمّ قال: عزّ واللّه على عمّك، أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك. صوتٌ واللّه كثر واتره وقلّ ناصره. ثمّ احتمله فكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام يخطّان في الارض وقد وضع حسين صدره على صدره، قال: فقلت في نفسي: ما يصنع به، فجاء به حتّى القاه مع ابنه عليّ ابن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من أهل بيته، فسألت عن الغلام فقيل: هو القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب.


21 مناقب ابن شهر آشوب 2 / 220، وفي مقتل الخوارزمي 2 / 27 نسب البيتين إلى القاسم أو عبد اللّه وفي إعلام الورى ص 213: وكان عبد اللّه بن الحسن قد زوجه الحسين ابنته سكينة فقتل قبل أن يبني بها.

22 مقتل الخوارزمي 2 / 27.

23 مناقب ابن شهر آشوب 2 / 221.

24 في الطبري: إحتولهم.

25 الطبري 2 / 358 ـ 359، وارشاد المفيد ص 223.