جنادة بن الحرث:
قال: وبرز جنادة بن الحرث الانصاري وهو يقول:
أنا جنادة أنا ابن الحارث
لست بخوّار ولا بناكث
عن بيعتي حتّى يقوم وارثي
من فوق شلوٍ في الصعيد ماكث
فحمل ولم يزل يقاتل حتى قتل.
عمرو بن جنادة:
ثمّ خرج من بعده عمرو بن جنادة وهو ينشد ويقول:
اضق الخناق من ابن هند وارمه
في عقره بفوارس الانصار
ومهاجرين مخضبين رماحهم
تحت العجاجة من دم الكفّار
خضبت على عهد النبي محمّد
فاليوم تخضب من دم الفجّار
واليوم تخضب من دماء معاشر
رفضوا القرآن لنصرة الاشرار
طلبوا بثأرهم ببدر وانثنوا
بالمرهفات وبالقنا الخطّار
واللّه ربّي لا أزال مضاربا
لفاسقين بمرهف بتّار
هذا عليَّ اليوم حقّ واجب
في كل يوم تعانق وحوار
ثمّ حمل فقاتل حتّى قتل.
غلام يتيم:
ثمّ خرج من بعده شابٌ قتل أبوه في المعركة، وكانت أُمّه عنده، فقالت: يا بني اخرج فقاتل بين يدي ابن رسول اللّه حتّى تقتل،
فقال: أفعل، فخرج فقال الحسين: هذا شاب قتل أبوه ولعل امّه تكره خروجه، فقال الشاب: امّي أمرتني يا ابن رسول اللّه. فخرج
وهو يقول:
أميري حسين ونعم الامير
سرور فؤاد البشير النذير
عليّ وفاطمة والداه
فهل تعلمون له من نظير
ثمّ قاتل فقتل وحزَّ رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين، فأخذت امّه رأسه وقالت له: أحسنت يا بنيّ! يا قرّة عيني! وسرور قلبي! ثمّ رمت برأس ابنها رجلا فقتلته وأخذت عمود خيمة وحملت على القوم وهي تقول:
أنا عجوز في النسا ضعيفه
بالية خالية نحيفه
أضربكم بضربة عنيفه
دون بني فاطمة الشريفه
فضربت رجلين فقتلتهما فأمر الحسين (ع) بصرفها ودعا لها(6).
قال الخوارزمي: وكان يأتي الحسين الرجل بعد الرجل، فيقول: السلام عليك يا ابن رسول اللّه. فيجيبه الحسين: وعليك السلام
ونحن خلفك، ويقرأ: (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا)، ثمّ يحمل فيقتل! هكذا استمرّ القتال حتّى قتلوا عن آخرهم(7)
6 مقتل الخوارزمي 2 / 19 ـ 22.
7 مقتل الخوارزمي 2 / 25.