عابس بن أبي شبيب وشوذب:

قال وجاء عابس بن أبي شبيب الشاكري ومعه شوذب مولى شاكر، فقال: يا شوذب ما في نفسك أن تصنع؟ قال: ما أصنع؟! أقاتل معك دون ابن بنت رسول اللّه (ص) حتّى أُقتَلَ، قال: ذلك الظنّ بك أملا، فتقدّم بين يدي أبي عبد اللّه حتّى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه وحتى أحتسبك أنا، فانّه لو كان معي

الساعة أحد أولى به منّي بك لسرَّني أن يتقدّم بين يديّ حتى أحتسبه فانّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الاجر فيه بكلّ ما قدرنا عليه، فانّه لا عمل بعد اليوم، وإنّما هو الحساب، قال: فتقدّم فسلّم على الحسين ثمّ مضى فقاتل حتّى قُتِلَ، ثمّ قال عابس بن أبي شبيب: يا أبا عبد اللّه أما واللّه ما أمسى على ظهر الارض قريب ولا بعيد أعزّ عليّ ولا أحبّ إليّ منك، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم والقتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي ودمي لفعلته، السلام عليك يا أبا عبد اللّه، أشهد اللّه أنّي على هديك وهدي أبيك، ثمّ مشى بالسيف مصلتاً نحوهم وبه ضربة على جبينه.

وروى عن ربيع بن تميم الهمدانيّ وقد شهد ذلك اليوم قال: لمّا رأيته مقبلاً عرفته وقد شاهدته في المغازي وكان أشجع الناس فقلت: أيها الناس! هذا الاسد الاسود، هذا ابن أبي شبيب، لايخرجنّ إليه أحد منكم. فأخذ ينادي: ألاّ رجل لرجل! فقال عمر بن سعد: ارضخوه بالحجارة. قال: فرُمِيَ بالحجارة من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره، ثمّ شدّ على الناس فواللّه لرأيته يكرد أكثر من مائتين من الناس، ثمّ أنّهم تعطّفوا عليه من كلّ جانب فقُتِل، قال: رأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدّة، هذا يقول: أنا قتلته، وهذا يقول: أنا قتلته، فأتوا عمر بن سعد، فقال: لاتختصموا، هذا لم يقتله سنان واحد ففرّق بينهم.