زحف الميسرة ومقتل الكلبي وزوجته:
قال: وحمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على أهل الميسرة فثبتوا له، فطاعنوه وأصحابه، وحمل على حسين وأصحابه من كلّ جانب، فقتل الكلبيّ وقد قتل رجلين بعد الرجلين الاوّلين، وقاتل قتالا شديدا فحمل عليه هاني بن ثبيت الحضرمي، وبكير بن حييّ التيميّ من تيم اللّه بن ثعلبة، فقتلاه وكان القتيل الثاني من أصحاب الحسين.
قال: وخرجت امرأة الكلبي تمشي إلى زوجها حتى جلست عند رأسه تمسح عنه التراب وتقول: هنيئا لك الجنّة. فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمّى رستم: اضرب رأسها بالعمود، فضرب رأسها فشدخه فماتت مكانها.
زحف الميمنة ومقتل مسلم بن عوسجة:
قال: ثمّ انّ عمرو بن الحجّاج حمل على الحسين في ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات، فاضطربوا ساعة، فصرع مسلم بن عوسجة الاسدي اوّل أصحاب الحسين، ثمّ انصرف عمرو بن الحجّاج وأصحابه وارتفعت الغبرة فإذا هم به صريع، فمشى إليه الحسين فإذا به رمق، فقال رحمك ربك يا مسلم بن عوسجة، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا، ودنا منه حبيب بن مظاهر، فقال: عزّ عليّ مصرعك يا مسلم أبشر بالجنّة. فقال له مسلم قولا ضعيفا: بشَّرك اللّه بخير، فقال له حبيب: لولا انّي أعلم انّي في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه لاحببت أن توصيني بكلّ ما أهمّك حتى أحفظك في كلّ ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين، قال: بل أنا أُوصيك بهذا رحمك اللّه، وأهوى بيده إلى الحسين، أن تموت دونه! قال: أفعل وربّ الكعبة، قال: فما كان باسرع من ان مات في أيديهم وصاحت جارية له فقالت: يا ابن عوسجتاه! يا سيّداه! فتنادى أصحاب عمرو بن الحجّاج: قتلنا مسلم بن عوسجة الاسدي.
فقال شبث لبعض من حوله من اصحابه: ثكلتكم امّهاتكم، انّما تقتلون أنفسكم بأيديكم، وتذلّلون أنفسكم لغيركم، تفرحون أن يقتل مثل مسلم بن عوسجة! أما والذي أسلمت له لربّ موقف له قد رأيته في المسلمين كريم، لقد رأيته يوم سلق آذربيجان قتل ستّة من المشركين قبل تتامّ خيول المسلمين! أفيُقتل منكم مثله وتفرحون؟!
قال: وكان الذي قتل مسلم بن عوسجة مسلم بن عبد اللّه الضبابيّ وعبد الرحمن بن أبي خشكارة البجليّ.