زحف جيش الخلافة على معسكر الحسين (ع)

وروى الطبري عن حُميد بن مسلم، قال: وزحف عمر بن سعد نحوهم ثمّ نادى يا ذويد(195)! ادن رايتك، قال: فادناها ثمّ وضع سهما في كبد قوسه ثمّ رمى فقال: اشهدوا أنّي أوّل من رمى.

وفي رواية المقريزي: اشهدوا لي عند الامير أنّي أوّل من رمى.

قال الطبري والمفيد: ثمّ ارتمى الناس وتبارزوا، فبرز يسار مولى زياد وسالم مولى عبيد اللّه بن زياد فقالا:

من يبارز؟ ليخرج إلينا بعضكم قال: فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن حضير فقال لهما حسين اجلسا، فقام عبد اللّه بن عمير الكلبي من بني عليم وكان قد خرج مع امرأته امّ وهب لما رأى القوم بالنخيلة يعرضون ليسرحوا إلى الحسين فسأل عنهم فقيل له: يسرحون إلى حسين بن فاطمة بنت رسول اللّه (ص) فقال: واللّه لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا، وانّي لارجوا ألا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيّهم أيسر ثوابا عند اللّه من ثوابه أيّاي في جهاد المشركين، فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع وأعلمها بما يريد، فقال: أصبت، أصاب اللّه بك أرشد أمورك افعل وأخرجني معك، قال: فخرج بها ليلا، حتّى أتى حسينا فأقام معه، فلمّا برز يسار وسالم قام عبد اللّه بن عمير الكلبيّ فقال: أبا عبداللّه! رحمك اللّه! ائذن لي فلاخرج اليهما فرأى حسين رجلا آدم طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين، فقال حسين: انّي لاحسبه للاقران قتّالا اخرج ان شئت، قال: فخرج إليهما فقالا له: من أنت؟ فانتسب لهما، فقالا: لا نعرفك، ليخرج إليها زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن حضير ويسار مستنتل(196) أمام سالم فقال له الكلبيّ: يا ابن الزانية! وبك رغبة

عن مبارزة أحد من الناس، ويخرج إليك أحد من الناس، الاّ وهو خير منك؟ ثمّ شدّ عليه فضربه بسيفه حتى برد، فإنّه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شدّ عليه سالم فصاح به: قد رهقك العبد، قال: فلم يأبه له حتى غشيه فبدره الضربة فاتّقاه الكلبيّ بيده اليسرى فأطار أصابع كفّه اليسرى ثمّ مال عليه الكلبيّ، فضربه حتى قتله، وأقبل الكلبيّ مرتجزا وهو يقول وقد قتلهما جميعا:

إنّ تنكروني فأنا ابن كلبِ

حسبي ببيتي في عُلَيْمٍ حسبي

إنّي امرؤ ذو مرّة وعصب

ولست بالخوّار عند النكب

انّي زعيم لك امّ وهب

بالطعن فيهم مقدما والضرب

ضرب غلام مؤمن بالرّبِّ

فأخذت أمّ وهب امرأته عمودا ثمّ اقبلت نحو زوجها تقول له: فداك أبي وأُمّي قاتل دون الطيّبين ذريّة محمّد، فأقبل إليها يردّها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه ثمّ قالت: إنّي لن أدعك دون أن أموت معك، فناداها حسين فقال: جزيتم من أهل بيت خيرا، ارجعي رحمك اللّه إلى النساء فاجلسي معهنّ، فانّه ليس على النساء قتال، فانصرفت اليهنّ.


195ـ جاء في نسخة ((زويد)) وفي أخرى ((دويد)).

196ـ مستنتل: اي متقدم أمام الصف.