وروى عن كثير بن عبد اللّه الشعبيّ، قال: لمّا زحفنا قبل الحسين، خرج إلينا زهير بن القين على فرس له ذنوب شاك في السلاح فقال: يا أهل الكوفة! نذار لكم من عذاب اللّه نذار! إنّ حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتى الان اخوة، وعلى دين واحد، وملّة واحدة، مالم يقع بيننا وبينكم السيف، وأنتم للنصحية منّا أهل، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة، وكنّا امّة وأنتم امة، انّ اللّه قد ابتلانا وايّاكم بذريّة نبيّه محمّد (ص)، لينظر ما نحن وأنتم عاملون، إنّا ندعوكم إلى نصرهم، وخذلان الطاغية عبيد اللّه بن زياد، فانكم لا تدركون منهما إلاّ بسوء عمر سلطانهما كلّه! ليسملان أعينكم! ويقطعان أيديكم وأرجلكم! ويمثلان بكم! ويرفعانكم على جذوع النخل! ويقتلان أماثلكم وقرّاءكم أمثال حجر بن عدي وأصحابه وهانئ بن عروة وأشباهه.
قال: فسبّوه واثنوا على عبيد اللّه بن زياد ودعوا له وقالوا: واللّه لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه! أو نبعث به وبأصحابه إلى الامير عبيد اللّه سلما! فقال لهم: عباد اللّه! انّ ولد فاطمة رضوان اللّه عليها أحقّ بالودّ والنصر من ابن سميّة، فإن لم تنصروهم فأعيذكم باللّه أن تقتلوهم، فخلّوا بين هذا الرجل وبين ابن عمّه يزيد
بن معاوية فلعمري انّ يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين.
قال: فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم! وقال: اسكت أسكت اللّه نأمتك أبرمتنا بكثرة كلامك. فقال له زهير: يا ابن البوّال على عقبه! ما إيّاك اخاطب، إنّما أنت بهيمة، واللّه ما أظنّك تحكم من كتاب اللّه آيتين، فأبشر الخزي يوم القيامة والعذاب الاليم! فقال له شمر: انّ اللّه قاتلك وصاحبك عن ساعة، قال: أفبالموت تخوّفني؟
فوَاللّه للموت معه أحب إليّ من الخلد معكم، قال: ثمّ أقبل على الناس رافعا صوته، فقال: عباد اللّه! لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه، فوَاللّه لا تنال شفاعة محمّد (ص) قوما هرقوا دماء ذريّته وأهل بيته، وقتلوا من نصرهم وذبّ عن حريمهم. قال: فناداه رجل فقال له: انّ أبا عبد اللّه يقول لك أقبل! فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والابلاغ.