يوم عاشوراء
قال: فلمّا صلّى عمر بن سعد الغداة يوم الجمعة ـ وكان ذلك اليوم يوم عاشوراء ـ خرج فيمن معه من الناس، قال: وعبّأ الحسين أصحابه وصلّى بهم صلاة الغداة، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه، وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه، وأعطى رايته العبّاس بن عليّ أخاه، وجعلوا البيوت في ظهورهم، وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم.
قال: وكان الحسين (ع) أتي بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم منخفض كأنه ساقية فحفروه في ساعة من الليل، فجعلوه كالخندق، ثمّ ألقوا فيه ذلك الحطب والقصب، وقالوا: اذا غدوا علينا فقاتلونا القينا فيه النار كيلا نؤتى من ورائنا، وقاتلونا من وجه واحد، ففعلوا، وكان لهم نافعا.
وقال: لمّا خرج عمر بن سعد بالناس كان على ربع أهل المدينة يومئذ عبد اللّه بن زهير بن سليم الازديّ، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الحنفي، وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الاشعث بن قيس، وعلى ربع تميم وهمدان الحرّ بن يزيد الرياحيّ، فشهد هؤلاء كلّهم مقتل الحسين إلاّ الحر بن يزيد فانّه عدل إلى الحسين وقتل معه، وجعل عمر على ميمنته عمرو بن الحجّاج الزُّبيدي، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن بن شرحبيل بن الاعور ابن عمر بن معاوية وهو الضبّاب بن كلاب، وعلى الخيل عزرة بن قيس الاحمسيّ، وعلى الرجال شبث بن ربعيّ اليربوعيّ، وأعطى الراية ذويدا مولاه.