وروى عن علي بن الحسين، قال: جمع الحسين أصحابه بعد ما رجع عمر ابن سعد، وذلك عند قرب المساء، قال عليّ بن الحسين: فدنوت منه لاسمع وأنا مريض فسمعت أبي وهو يقول لاصحابه: أثني على اللّه تبارك وتعالى أحسن الثناء، وأحمده على السّراء والضرّاء، اللّهم! إنّي أحمدك على أن أكرمتنا
بالنبوّة وعلّمتنا القرآن، وفقّهتنا في الدين، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة، ولم تجعلنا من المشركين، أمّا بعد فإنّي لا أعلم أصحابا أولى ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل بيت أبّر ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم اللّه عنّي جميعا خيرا، ألاّ وإني أظنّ يومنا من هؤلاء الاعداء غدا، ألاّ وإنّي قد رأيت لكم، فانطلقوا جميعا في
حلّ ليس عليكم منّي ذمام. هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، ثمّ تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرّج اللّه، فإن القوم انّما يطلبونني، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري.