وروى البلاذري في أنساب الاشراف وقال: لما سرح ابن زياد عمر بن سعد، أمر الناس فعسكروا بالنخيلة، وأمر أن لا يتخلف أحد منهم، وصعد المنبر فقرّض معاوية وذكر احسانه وادراره الاعطيات وعنايته بأهل الثغور، وذكر اجتماع الالفة به وعلى يده، وقال: ان يزيد ابنه، المتقيّل له(177)، السالك لمناهجه، المتحذي لمثاله، وقد زادكم مئة مئة في أعطيتكم، فلا يبقين رجل من العرفاء والمناكب والتجار والسكان إلاّ خرج فعسكر معي،
فأيّما رجل وجدناه بعد يومنا هذا متخلفا عن العسكر برئت منه الذّمة.
ثم خرج ابن زياد فعسكر، وبعث إلى الحصين بن تميم وكان بالقادسية في أربعة آلاف، فقدم النخيلة فى جميع من معه.
ثم دعا ابن زياد كثير بن شهاب الحارثي، ومحمّد بن الاشعث بن قيس ابن القعقاع بن سويد بن عبد الرحمان المنقري، وأسماء بن خارجة الفزاري وقال: طوفوا في الناس فمروهم بالطاعة والاستقامة، وخوّفوهم عواقب الامور والفتنة والمعصية، وحثوهم على العسكرة (كذا) فخرجوا فعزروا وداروا بالكوفة. ثمّ لحقوا به غير كثير بن شهاب، فأنّه كان مبالغا يدور بالكوفة يأمر الناس بالجماعة، ويحذّرهم الفتنة والفرقة ويخذّل الحسين!!!
وسرّح ابن زياد أيضا حصين بن تميم في الاربعة الالاف الذين كانوا معه إلى الحصين بعد شخوص عمر بن سعد بيوم أو يومين.
ووجّه أيضا إلى الحسين حجّار بن أبجر العجلي في ألف.
وتمارض شبث بن ربعي، فبعث إليه فدعاه وعزم عليه أن يشخص إلى الحسين في ألف ففعل.
وكان الرجل يبعث في ألف فلا يصل إلاّ في ثلاثمائة وأربعمائة وأقلّ من ذلك كراهة منهم لهذا الوجه.
ووجّه أيضا يزيد بن الحرث بن يزيد بن رويم في ألف أو أقلّ.
ثمّ انّ ابن زياد استخلف على الكوفة عمرو بن حريث، وأمر القعقاع بن سويد بن عبد الرحمان بن بجير المنقري بالتطواف بالكوفة في خيل فوجد رجلا من همدان قد قدم يطلب ميراثا بالكوفة؛ فأتى به ابن زياد فقتله، فلم يبق بالكوفة محتلم إلاّ خرج إلى العسكر بالنخيلة.
ثم جعل ابن زياد يرسل العشرين والثلاثين والخمسين إلى المئة غدوة وضحوة ونصف النهار وعشية من النخيلة يمدّ بهم عمر بن سعد.
ذكر ابن نما في مثير الاحزان: ان عددهم بلغ لست خلون من المحرّم عشرين ألفا(178).
وروى البلاذري في أنساب الاشراف وقال: ووضع ابن زياد المناظر على الكوفة(179) لئلا يجوز أحد من العسكر مخافة أن يلحق الحسين مغيثا له، ورتب المسالح حولها(180)، وجعل على حرس الكوفة زحر بن قيس الجعفي.
ورتب بينه وبين عسكر عمر بن سعد خيلا مضمرة مقدحة(181)، فكان خبر ما قبله يأتيه في كل وقت(182).
177. أي المشبه له المتخلق بأخلاقه وسجيته.
178. مثير الاحزان ص 36 ـ 37، واللهوف ص 33.
179. المناظر: جمع المنظرة: القوم يصعدون إلى أعلى الاماكن ينظرون ويراقبون، ما ارتفع من الارض أو البناء.
180ـ المسالح: جمع المسلحة: المرقب أو قوم ذوو سلاح يحرسون ويراقبون.
181ـ مقدحة من قولهم: ((قدح الفرس)): ضمره. أي صيره هزالا خفيف اللحم كي يكون عند الجري سريعا يسبق أقرانه إلى الهداف.
182ـ الروايتان الاولى والثانية في أنساب الاشراف ح 33 بترجمة الحسين.