قدوم عمر بن سعد على الحسين(ع)
قال الطبري وغيره واللّفظ للطبري(176): فلما كان من الغد؛ قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة آلاف، قال: وكان سبب خروج ابن سعد إلى الحسين(ع) ان عبيد اللّه بن زياد بعثه على أربعة الاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دَستَبى وكان الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها، فكتب إليه ابن زياد عهده على الرّي وأمره بالخروج، فخرج معسكرا بالناس بحمّام أعين، فلمّا كان من أمر الحسين ما كان وأقبل إلى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال: سر إلى الحسين فاذا فرغنا ممّا بيننا وبينة سرت إلى عملك، فقال له عمر بن سعد: ان رأيت رحمك اللّه أن تعفيني فافعل، فقال له عبيد اللّه: نعم، على ان تردّ لنا عهدنا. فلمّا قال له ذلك قال عمر بن سعد: امهلني اليوم حتى انظر، فانصرف عمر يستشير نصحاءه، فلم يكن يستشير أحدا إلاّ نهاه وجاء حمزة بن المغيرة بن شعبة وهو ابن اخته، فقال: أنشدك اللّه يا خال أن تسير إلى الحسين فتأثم بربك، وتقطع رحمك، فوَ اللّه لان تخرج من دنياك ومالك وسلطان الارض كلّها لو كان لك؛ خير لك من أن تلقى اللّه بدم الحسين، فقال له عمر بن سعد: فانّي أفعل ان شاء اللّه.
وروى عن عبداللّه بن يسار الجهنّي قال: دخلت على عمر بن سعد وقد أمر بالمسير إلى الحسين فقال لي: انّ الامير أمرني بالمسير إلى الحسين، فأبيت ذلك عليه. فقلت له: أصاب اللّه بك، أرشدك اللّه، أجل فلا تفعل، ولا تسر إليه ، قال: فخرجت من عنده فأتاني آت وقال: هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى الحسين، قال: فأتيته
فأذا هو جالس، فلمّا رآني أعرض بوجهه، فعرفت انّه قد عزم على المسير إليه ، فخرجت من عنده.
وروى الطبري وقال: فأقبل عمر بن سعد الى ابن زياد، فقال: أصلحك اللّه انّك وليتني هذا العمل وكتبت لي العهد وسمع به الناس، فان رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل، وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من أشراف الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه، فسمّى له اناسا فقال له ابن زياد: لا تعلمني بأشراف أهل الكوفة، ولست أستأمرك فيمن أريد ان أبعث، ان سرت بجندنا وإلاّ فابعث الينا بعهدنا، فلمّا رآه قد لجَّ، قال:
فإنّي سائر، قال: فأقبل في أربعة آلاف حتى نزل بالحسين من الغد من يوم نزل الحسين نينوى.