لقاء الامام الحسين(ع) الحرّ

سار الحسين حتى نزل شراف(163)، فلمّا كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فاكثروا(164).

وسار الحسين من شراف، فلما انتصف النهار كبَّر رجل من أصحابه فقال له: مما كبرت؟ قال: رأيت النخل.

فقال رجلان من بني أسد: ما بهذه الارض نخلة قط. فقال الحسين فما هو؟ فقالا: لا نراه إلاّ هوادي الخيل.

فقال وأنا أيضا أراه ذلك وقال لهما: أما لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد؟

فقالا: بلى هذا ذو حسم إلى جنبك تميل إليه عن يسارك فان سبقت القوم إليه فهو كما تريد. فمال إليه فما كان باسرع من ان طلعت الخيل وعدلوا اليهم فسبقهم الحسين إلى الجبل فنزل. وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمي ثمّ اليربوعي فوقفوا مقابل الحسين وأصحابه في نحر الظهيرة، فقال الحسين لاصحابه

وفتيانه: اسقوا القوم وأروُوهم من الماء ورشّفوا الخيل ترشيفا فسقوا القوم من الماء حتى ارووهم، واقبلوا يملاون القصاع والاتوار والطساس من الماء ثمّ يدنونها من الفرس، فاذا عبّ فيه ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلوها عنه وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها، قال علي بن الطعان المحاربي: كنت آخر من جاء من أصحاب الحرّ فلمّا رأى الحسين مابي وبفرسي من العطش قال: انخ الروايه، والروايه عندي السقاء، ثمّ قال:

يا ابن أخي انخ الجمل فانخته، فقال: اشرب فجعلت كلمّا شربت سال الماء من السقاء، فقال الحسين أخنث السقاء أي اعطفه قال: فجعلت لا أدري كيف أفعل، قال: فقام الحسين فخنثه فشربت وسقيت فرسي.

قال المؤلف: الا يجد الباحث في أمر الامام بارواء الف فارس وفرسه في هذا اليوم تعليلا لما أمر به فتيانه في سحر هذا اليوم أن يستقوا وانهم استقوا وأكثروا؟ الا يجوز أن يكون الامام الحسين قد سمع من جده الرسول في هذا الشأن خاصّة أنباء تلقاها الرسول عن علاّم الغيوب؟

قال الطبري وغيره: وكان مجيء الحرّ من القادسية، أرسله الحصين بن نمير في هذه الالف، وذلك ان عبيد اللّه بن زياد لما بلغه اقبال الحسين بعث الحصين التميمي وكان على شرطه فأمره أن ينزل القادسية ويضع المسالح ما بين القطقطانة إلى خفّان فارسل الحصين الحرّ ليستقبل الحسين. فلم يزل موافقا الحسين حتى حضرت صلاة الظهر فأمر الحسين مؤذنه بالاذان فأذّن، فخرج الحسين اليهم، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال:

أيها الناس! انها معذرة إلى اللّه عزّوجل واليكم انّي لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ان أقدم علينا فانه ليس لنا امام لعل اللّه يجمعنا بك على الهدى، فان كنتم على ذلك فقد جئتكم، فان تعطوني ما اطمئنّ إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم وان لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين ،انصرف عنكم إلى المكان الّذي

أقبلت منه اليكم. قال: فسكتوا عنه وقالوا للمؤذن أقم فأقام الصلاة فقال الحسين(ع) للحر: أتريد أن تصلي بأصحابك؛ قال: لا، بل تصلي أنت ونصلي بصلاتك قال فصلّى بهم الحسين. ثمّ انه دخل واجتمع إليه أصحابه وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان به فدخل خيمة قد ضربت له فاجتمع إليه جماعة من أصحابه وعاد أصحابه إلى صفهم الذي كانوا فيه فأعادوه، ثمّ أخذ كل رجل منهم بعنان دابّته وجلس في ظلّها فلمّا كان وقت العصر أمر الحسين أن يتهيأوا للرحيل ثمّ انه خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر وأقام فاستقدم الحسين فصلّى بالقوم ثمّ سلّم وانصرف إلى القوم بوجهه، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال:

أمّا بعد أيّها الناس: فانكم ان تتّقوا وتعرفوا الحقّ لاهله يكن أرضى للّه ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الامر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان، وان أنتم كرهتمونا وجهلتم حقّنا وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدمت به عليّ رسلكم انصرفت عنكم.

فقال له الحرّ بن يزيد: إنّا واللّه ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر؟

فقال الحسين: يا عقبة بن سمعان(165)! أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم اليّ. فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنثرها بين أيديهم.

فقال الحرّ: فأنا لسنامن هؤلاء الذين كتبوا اليك، وقد أُمرنا إذا نحن لقيناك ألاّ نفارقك حتى نقدمك على عبيد اللّه بن زياد. فقال له الحسين: الموت أدنى اليك من ذلك. ثمّ قال لاصحابه قوموا فاركبوا فركبوا وانتظروا حتى ركبت نساؤهم فقال لاصحابه: انصرفوا بنا، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف فقال الحسين للحرّ: ثكلتك امك، ما تريد؟ قال أما واللّه لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال الّتي أنت عليها ما تركت ذكر امّه بالثكل ان أقوله كائنا من كان، ولكن واللّه ما لي إلى ذكر امّك من سبيل إلاّ بأحسن ما يقدر عليه، فقال له الحسين: فما تريد؟ قال الحرّ: أُريد واللّه أن أنطلق بك إلى عبيد اللّه بن زياد. قال له الحسين:

اذن واللّه لا اتبعك فقال له الحرّ: اذن واللّه لا أدعك. فترادّا القول ثلاث مرّات، ولمّا كثر الكلام بينهما قال له الحرّ:

أنِّي لم أُومر بقتالك وانما أُمرت ان لا أفارقك حتى اقدمك الكوفة؛ فاذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ولا تردُّك إلى المدينة تكون بيني وبينك نصفا حتى أكتب إلى ابن زياد وتكتب انت إلى يزيد بن معاوية إن أردت ان تكتب اليه أو إلى عبيد اللّه ابن زياد ان شئت، فلعلّ اللّه إلى ذاك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى بشيء من أمرك. قال فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسيّة وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلا. ثمَّ ان الحسين سار في أصحابه والحرّ يسايره.

وخطب الحسين أصحابه وأصحاب الحرّ بالبيضة فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس! ان رسول اللّه(ص) قال من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم اللّه، ناكثا لعهد اللّه، مخالفا لسنّة رسول اللّه (ص)، يعمل في عباد اللّه بالاثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول؛ كان حقّا على اللّه أن يدخله مدخله، ألا وانّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء وأحلّوا حرام اللّه وحرّموا حلاله، وأنا أحق من غيّر، وقد أتتني كتبكم وقدمت عليَّ رسلكم ببيعتكم انّكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فان تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم فأنا الحسين بن عليّ وابن فاطمة بنت رسول اللّه(ص) نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهليكم فلكم فيَّ أُسوةٌ، وان لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم فلعمري ما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمّى مسلم، والمغرور من اغتر بكم فحظّكم أخطأتم، ونصيبكم ضيّعتم، ومن نكث فانّما ينكث على نفسه، وسيغني اللّه عنكم والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.

وخطب بذي حسم فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال: انّه قد نزل من الامر ما قد ترون، وان الدنيا قد تغيّرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرّت جذّاء فلم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الاناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل. الا ترون انّ الحقّ لا يعمل به وانّ الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقّا فانّي لا أرى الموت إلاّ شهادة ولا الحياة مع الظالمين إلاّ برما.

فقام زهير بن القين البجليّ فقال لاصحابه: تكلّمون أم أتكلّم؟ قالوا لا بل تكلّم فحمد اللّه فأثنى عليه، ثمّ قال: قد سمعنا ـ هداك اللّه يا ابن رسول اللّه ـ مقالتك، واللّه لو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها مخلّدين إلاّ انّ فراقها في نصرك ومواساتك، لاثرنا الخروج معك على الاقامة فيها. فدعا له الحسين ثمّ قال له خيرا، وأقبل الحرّ يسايره وهو يقول له: يا حسين انّي أذكرك اللّه في نفسك فانّي اشهد لئن قاتلت لتقتلنّ، ولئن قوتلت لتهلكنّ فيما أرى، فقال له الحسين: افبالموت تخوّفني؟! وهل يعدو بكم الخطب ان تقتلوني؟! ما أدري ما أقول لك! ولكن أقول كما قال أخو الاوس لابن عمّه ولقيه وهو يريد نصرة رسول اللّه(ص) فقال له: اين تذهب فانك مقتول! فقال:

سأمضي وما بالموت عار على الفتى

إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما

وآسى الرجال الصالحين بنفسه

وفارق مثبورا يغش ويرغما

فلّما سمع ذلك منه الحرّ تنحّى عنه، وكان يسير باصحابه في ناحية وحسين في ناحية اخرى، حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات وكان بها هجائن النعمان ترعى هنالك، فاذا هم بأربعة نفر قد اقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل ومعهم دليلهم الطرمّاح بن عدي على فرسه وهو يقول:

يا ناقتي لا تذعري من زجري

وشمّري قبل طلوع الفجر

بخير ركبان وخير سفر

حتّى تحلي بكريم النجر

الماجد الحّر رحيب الصدر

أتى به اللّه لخير أمر

ثمّت ابقاه بقاء الدهر

قال فلمّا انتهوا إلى الحسين انشدوه هذه الابيات فقال: أما واللّه انيّ لارجو أن يكون خيرا ما أراد اللّه بنا؛ قتلنا أم ظفرنا.

وأقبل إليهم الحرّ بن يزيد فقال: انّ هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا ممن أقبل معك وأنا حابسهم أو رادّهم. فقال: له الحسين: لامنعنّهم مما أمنع منه نفسي انما هؤلاء أنصاري وأعواني وقد كنت اعطيتني أن لا تعرض لي بشيء حتى يأتيك كتاب من ابن زياد. فقال: أجل لكن لم يأتوا معك. قال: هم أصحابي وهم بمنزلة من جاء معي فان تممت على ما كان بيني وبينك وإلاّ ناجزتك، فكفّ عنهم الحرّ، ثمّ قال لهم الحسين: أخبروني خبر الناس وراءكم.

فقال: له مجمّع بن عبد اللّه العائذي، وهو أحد النفر الاربعة الذين جاؤوه: امّا أشراف الناس فقد أُعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم، يُستمال ودّهم، ويستخلص به نصيحتهم، فهم ألب واحد عليك، وأمّا سائر الناس بعد فإن أفئدتهم تهوي اليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك. قال: أخبروني فهل لكم برسولي اليكم؛ قالوا: من هو؟

قال قيس بن مُسْهِر الصيداويّ، فقالوا: نعم أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى ابن زياد فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك؛ مصلّى عليك وعلى أبيك ولعن ابن زياد وأباه، ودعا إلى نصرتك، وأخبرهم بقدومك، فأمر به ابن زياد فأُلقي من طمار القصر، فترقرقت عين الحسين(ع) ولم يملك دمعة ثمّ قال: (منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا)، اللّهم اجعل لنا الجنّة نزلا، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك ورغائب مذخور ثوابك.

ثمّ دنا الطرمّاح بن عدّي من الحسين فقال له: واللّه انّي لانظر فما أرى معك أحدا، ولو لم يقاتلك إلاّ هؤلاء الّذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم، وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة اليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس ما لم ترعين في صعيد واحد جمعا أكثر منه، فسألت عنهم فقيل اجتمعوا ليعرضوا ثمّ يسرِّحون إلى الحسين، فأنشدك اللّه ان قدرت على أن لا تقدم عليهم شبرا إلاّ فعلت، فان أردت أن تنزل بلدا يمنعك اللّه به حتى ترى من رأيك ويستبين لك ما أنت صانع، فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الّذي يدعى أجأ، امتنعنا واللّه به من ملوك غسّان وحمير، ومن النعمان بن المنذر، ومن الاسود والاحمر، واللّه ان دخل علينا ذلّ قطُّ، فأسير

معك حتى أنزلك القرية ثمّ نبعث إلى الرجال ممن بأجا وسلمى من طيّيء فوَ اللّه لا يأتي عليك عشرة أيّام حتى يأتيك طييء رجالا وركبانا، ثمّ أقم فينا ما بدا لك، فان هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائيّ يضربون بين يديك بأسيافهم واللّه لا يوصل اليك أبدا ومنهم عين تطرف. فقال: له: جزاك اللّه وقومك خيرا، انّه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف ولا ندري على ما تنصرف بنا وبهم الامور في عاقبة. ومضى الحسين حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به فاذا هو بفسطاط مضروب، فقال: لمن هذا الفسطاط؟ فقيل: لعبيداللّه بن الحرّ الجعفيّ، قال: ادعوه لي. وبَعَث إليه فلمّا اتاه الرسول، قال: هذا الحسين بن علي يدعوك، فقال عبيد اللّه بن الحرّ: إنّا للّه وإنا إليه راجعون، واللّه ما خرجت من الكوفة إلاّ كراهة أن يدخلها الحسين وأنا بها، واللّه ما أريد أن أراه ولا يراني، فأتاه الرسول فأخبره، فأخذ الحسين نعليه فانتعل، ثمّ قام فجاءه حتى دخل عليه، فسلّم وجلس، ثمّ دعاه إلى الخروج معه، فأعاد إليه ابن الحرّ تلك المقالة، فقال: فإلاّ تنصرنا فاتّق اللّه أن تكون ممن يقاتلنا، فَو اللّه لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا إلاّ هلك، قال: أمّا هذا فلا يكون أبدا إن شاء اللّه، ثمّ قام الحسين من عنده حتى دخل رحله.

قال المؤلف: لعل الباحث يجد بادىء ذي بدء تناقضا بين موقف الامام ممّن تجمع عليه في منزل زبالة يفرّقهم من حوله، وموقف الامام هنا مع ابن الحرّ وقبله مع ابن القين، وكذلك مع غيرهما، حيث كان يدعوهم فرادى وجماعات إلى نصرته، ولكنه إذا تدبّر خطب الامام وكلامه في كل مكان ومع أيّ انسان كان، أدرك ان الامام كان يبحث عن أنصار ينضمُّون تحت لوائه ويبايعونه على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واستنكار بيعة ائمة الضلالة أمثال يزيد على الحكم، أنصارا واعين لاهداف قيامه، يقاومون الاغراء بالدنيا، يصارعون الحكم الغاشم حتى يقتلوا في سبيل ذلك!


163. بين شراف والواقصة ميلان كان بها ثلاثة آبار كبار.

164. خبر لقاء الحسين مع الحر إلى آخره من تاريخ الطبري 6 / 227، وابن الاثير 4 / 9 ـ 21، وابن كثير 8 / 172 ـ174، وقد بدأ هذه الفصل بقوله: وهذه صفة مقتله (رض) مأخوذه من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب والبهتان، ثم جاء بسياق الطبري الذي سنلتزمه ان شاء اللّه، والاخبار الطوال للدينوري ص 248 ـ 253، وأنساب الاشراف ص 169 ـ 176، وارشاد المفيد 205 ـ 210، واعلام الوري 229 ـ 231، وقد تخيرت اللفظ من الطبري وأوجزته.

165. كان عقبة بن سمعان مولى الرباب بنت امرىء القيس الكلبية أم سكينة بنت الحسين، أنساب الاشراف بترجمة الحسين ص 205.