وصول خبر قتل مسلم وهانىء
لما وصل الامام إلى الثعلبيّة(153) أخبره أسديّان عن صاحبهم أنّه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانىء بن عروة ورآهما يُجرّان في الاسواق بأرجلهما.
فقال الامام : انّا للّه وانّا إليه راجعون، رحمة اللّه عليهما، وردّد ذلك مرارا، فقالا: ننشدك اللّه في نفسك وأهل بيتك الاّ انصرفت من مكانك هذا فانّه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوف أن تكون عليك، فوثب عند ذلك بنو عقيل، وقالوا: لا واللّه لا نبرح حتّى ندرك ثارنا أو نذوق ما ذاق أخونا. فنظر الحسين إلى الاسديّين وقال: لا خير في العيش بعد هؤلاء.
قالا: فعلمنا انّه عزم له رأيه على المسير، فقلنا: خار اللّه لك، فقال: رحمكما اللّه(154).
رسولا ابن الاشعث وابن سعد إلى الحسين(ع):
في تاريخ الاسلام للذهبي: أرسل ابن سعد رجلا على ناقة إلى الحسين يخبره بقتل مسلم بن عقيل. وفي الاخبار الطوال: لما وافى زبالة وافاه بها رسول محمّد بن الاشعث، وعمر بن سعد بما كان سأله مسلم أن يكتب به إليه من أمره وخذلان أهل الكوفة ايّاه بعد أن بايعوه، وقد كان مسلم سأل محمّد بن الاشعث ذلك.
فلما قرأ الكتاب استيقن بصحة الخبر(155).
وروى الطبري: ان محمّد بن الاشعث أرسل اياس بن العثل الطائي، وقال له: الق حسينا فأبلغه هذا الكتاب وكتب فيه الذي أمره مسلم بن عقيل فاستقبله بزبالة واخبره الخبر وبلّغه الرسالة، فقال حسين: كلّ ما حمّ نازل، وعند اللّه نحتسب أنفسنا وفساد أُمّتنا(156).
153. الثعلبية من منازل طريق الحاج من العراق، مثير الاحزان ص 33، واللهوف ص 27.
154. تاريخ الطبري 6 / 225، وابن الاثير 4 / 17، والدينوري ص 247 باختصار، وابن كثير 8 / 168.
155. الدينوري في الاخبار الطوال ص 248، وتاريخ الاسلام للذهبي 2 / 270 و 344، وزبالة منزل مشهور كان به حصن وجامع لبني أسد.
156. الطبري 6 / 211.