من رأى أن الحسين(ع) لا يجوز فيه السلاح:

خلافا لمن سبق ذكر رأيه كان عبد اللّه بن عمرو بن العاص من عصبة الخلافة من الصحابة يأمر الناس باتّباع الامام الحسين(ع)، قال: الفرزدق بعد ذكر لقاءه للامام الحسين(ع):

ثمّ مضيت فإذا بفسطاط مضروب في الحرم وهيئته حسنة فأتيته فاذا هو لعبد اللّه بن عمرو بن العاص، فسألني فأخبرته بلقاء الحسين بن علي، فقال لي: ويلك فهلاّ اتبعته؛ فَوّ اللّه ليملكنّ ولايجوز السلاح فيه ولا في أصحابه.

قال فهممت واللّه ان الحق به ووقع في قلبي مقالته، ثمّ ذكرت الانبياء وقتلهم فصدّني ذلك عن اللحاق بهم...    الحديث(148).

مع زهير بن القين:

سار الامام الحسين حتى نزل زرود فالتقى فيه بزهير بن القين ـ وكان عثمانيا(149) ـ قال الراوي الذي كان مع زهير: أقبلنا من مكة نساير الحسين فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن نسايره في منزل، فإذا سار الحسين تخلّف زهير وإذا نزل تقدّم، حتى نزلنا منزلا لم نجد بدّا من أن ننازله فيه، فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب، فبينا نحن جلوس نتغدّى إذ أقبل رسول الحسين فسلّم، وقال: يازهير بن القين! انّ أبا عبد اللّه الحسين بن علي بعثني إليك لتأتيه، قال: فطرح كلّ انسان ما في يده حتّى كانّنا على رؤوسنا الطير. فقالت له زوجته: أيبعث اليك ابن رسول اللّه ثمّ لا تأتيه؟ سبحان اللّه! لو أتيته فسمعت من كلامه! فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أسفر وجهه، فأمر بفسطاطه ومتاعه فحمل إلى الحسين، ثمّ قال لامرأته: أنت طالق. الحقي بأهلك، فانّي لا أحبّ أن يصيبك من سببي إلاّ خير، ثمّ قال: لاصحابه: من أحبّ منكم أن يتبعني وإلاّ فانّه آخر العهد. (وفي رواية: من أحبّ منكم الشهادة فليقم ومن كرهها فليتقدّم)(150). انّي سأحدّثكم حديثا، غزونا بلنجر؛ ففتح اللّه علينا وأصبنا غنائم، فقال لنا: سلمان الباهلي: أفرحتم عليكم وأصبتم من المغانم؟ فقلنا: نعم. فقال لنا إذا أدركتم شباب آل محمّد ـ وفي رواية:            

سيد شباب أهل محمّد(151) ـ فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معهم بما اصبتم من الغنائم، فاما أنا فاستودعكم اللّه(152). فقالت له زوجته: خار اللّه لك، وأسألك أن تذكرني يوم القيامة عند جدّ الحسين(ع).


148. الطبري 6 / 218 ـ 219.

149. في أنساب الاشراف ط. الاولى، 1397، ص 167، وص 168، وتاريخ ابن الاثير 4 / 17 انه كان عثمانيا، وزرود في وسط عالج كان منزلا للحاج العراقي.

150. الاخبار الطوال ص 246 ـ 247، وأنساب الاشراف ص 168.

151. ابن الاثير 4 / 17.

152. نقلنا الرواية من الطبري 6 / 224 ـ 225. وسلمان المذكور في الخبر هو ابن ربيعة الباهلي أرسله الخليفة عثمان لغزو اران من آذربايجان ففتح كورها صلحا وحربا وقتل خلف نهر بلنجر، فتوح البلدان ص 240 ـ 241، وراجع ترجمته في

أسد الغابة 2 / 225.