أوامر الخليفة يزيد:
ولما بلغ يزيد نبأ مسير الامام كتب إلى ابن زياد: أنّه قد بلغني أنّ حسينا قد سار إلى الكوفة، وقد ابتلي به زمانك من بين الازمان، وبلدك من بين البلدان، وابتليت به أنت من بين العمّال، وعندما تعتق أو تعود عبدا كما تعتبد العبيد(139).
لعلّ يزيد يشير في كتابه إلى أنّ زيادا والد عبيد اللّه بن زياد، ولد من أبوين عبدين وهما عبيد وسميّة، وبعد أن ألحقه معاوية بأبيه أبي سفيان، أصبح أمويا(140) ومن الاحرار في حساب العرف القبلي الجاهلي، أن يزيد يهدّد ابن زياد إن لم يقم بواجبه في القضاء على الحسين فانّه سينفيه من نسب آل أبي سفيان فيعود عبدا.
وفي رواية: انّ عمرو بن سعيد أيضا كتب إلى ابن زياد نظير هذا الكتاب(141).
مع الفرزدق:
سار الامام الحسين(ع) حتى انتهى إلى الصفاح(142) فلقيه الفرزدق بن غالب الشاعر فقال للامام: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول اللّه ما أعجلك عن الحجّ. فقال: لو لم أعجل لاخذت.
ثم سأل الفرزدق عن نبأ الناس خلفه فقال له الفرزدق: قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية والقضاء ينزل من السماء.
فقال له الحسين : صدقت، للّه الامر، واللّه يفعل ما يشاء، وكلّ يوم ربّنا في شأن ان نزل القضاء بما نحبّ فنحمد اللّه على نعمائه، وهو المستعان على اداء الشكر وان حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته، والتقوى سريرته، ثم حرّك الحسين راحلته فقال: السلام عليك(143).
ولمّا بلغ الحاجز أرسل إلى أهل الكوفة بكتاب يخبرهم فيه انه خرج من مكة يوم التروية متجها اليهم(144).
139. تاريخ ابن عساكر ح 657، وفي ح 656، أمر بمحاربته، وفي تهذيبه 4 / 332، ومعجم الطبراني ح 80، وأنساب الاشراف للبلاذري بترجمة الحسين ح 180، ص 160، وتاريخ الاسلام للذهبي 2 / 344، وتاريخ ابن كثير 8 / 165.
140. راجع كتاب ((عبداللّه بن سبأ)) ج 1 فصل استلحاق زياد.
141. تاريخ ابن عساكر ح 653، وتهذيبه 4 / 326، وتاريخ ابن كثير 8 / 165، وتاريخ الاسلام للذهبي 2 / 343.
142. الصفاح بين حنين وانصاب الحرم يسرة الداخل إلى مكة.
143. الطبري 6 / 218، وابن الاثير 4 / 16، وارشاد المفيد ص 201، وابن كثير 8 / 167، وأنساب الاشراف ص 165ـ 166.
144. الطبري 6 / 223 ـ 224، والاخبار الطوال للدينوري ص 245، وكان الحاجر ببطن الرمة، ويجتمع فيه أهل الكوفة
والبصرة بطريق مكة ـ مادة الحاجر وبطن الرمة بمعجم البلدان، وراجع أنساب الاشراف ص 166.