خروج الامام الحسين من مكة وممانعة رسل الوالي اياه:

خرج الامام الحسين من مكّة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة(131)، فاعترضه رسل الوالي من قبل يزيد عمرو بن سعيد، وتدافع الفريقان واضطربوا، بالسياط، وامتنع الحسين وأصحابه منهم امتناعا قويا، ومضى، فنادوه: يا حسين: ألا تتّقي اللّه! تخرج من الجماعة وتفرِّق بين هذه الامّة. فتأوّل الحسين قول اللّه عزَّوجل (لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون ممّا أعمل وأنا بريء ممّا تعملون)(132).

مع عبد اللّه بن جعفر وكتاب الوالي:

فكتب إليه عبد اللّه بن جعفر مع ابنيه عون ومحمّد: أمّا بعد، فإنّي أسألك باللّه لمّا انصرفت حين تنظر في كتابي فانّي مشفق عليك من الوجه الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك، وان هلكت اليوم طفىء نور الارض، فانّك علم المهتدين، ورجاء المؤمنين، فلا تعجل بالسير، فإنّي في أثر الكتاب والسلام.

وطلب من عمرو بن سعيد أن يكتب له أمانا ويمنِّيه البرّ والصلة ويبعث به إليه، فكتب: أمّا بعد، فإنّي أسال اللّه أن يصرفك عمّا يوبقك، وان يهديك لما يرشدك، بلغني أنّك توجهت إلى العراق، وإنّي أعيذك باللّه من الشقاق، فإني أخاف عليك فيه الهلاك، وقد بعثتُ إليك عبد اللّه بن جعفر، ويحيى بن سعيد ـ أخا الوالي ـ فأقبل

اليّ معهما، فانّ لك عندي الامان، والصلة والبرّ وحسن الجوار... فذهبا بالكتاب ولحقا الامام الحسين، واقرأه يحيى الكتاب فجهدا به، وكان ممّا اعتذر به أن قال: اني رأيت رؤيا فيها رسول اللّه(ص) وأمرت فيها بأمر أنا ماض له عليّ كان أو لي، فقالا: فما تلك الرؤيا؟ قال: ماحدثت بها أحدا وما أنا محدث به حتّى ألقى ربّي(133).

وكتب الامام الحسين(ع) في جواب عمرو بن سعيد: أمّا بعد فانّه لم يشاقق اللّه ورسوله من دعا إلى اللّه عزّوجلّ وقال أنّني من المسلمين، وقد دعوت إلى الامان والبّر والصلة، فخير الامان أمان اللّه، ولن يؤمن اللّه يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا، فنسئل اللّه مخافة في الدنيا توجب لن أمانَهُ يوم القيامة، فان كنت نويت بالكتاب صلتي وبرّي، فَجُزِيتَ خيرا(134).


131. الطبري 6 / 211.

132. الطبري 6 / 217 ـ 218، وابن الاثير 4 / 17، وابن كثير 8 / 166، وأنساب الاشراف ص 164.

133. الطبري 6 / 219 ـ 220، وابن الاثير 4 / 17، وابن كثير 8 / 167، وفي 163 منه بايجاز، وارشاد المفيد ص 202،وتاريخ الاسلام للذهبي 2 / 343.

134. في الطبري وابن الاثير، وابن كثير تتمة للخبر السابق.