عزم الامام الحسين(ع) على المسير الى العراق

هكذا استشهد مسلم بن عقيل، أمّا الامام الحسين فقد استعدّ بعد تسلّمه كتاب سفيره مسلم ـ الانف الذكر ـ للتوجّه الى العراق، ولمّا علم ابن الزبير بقصده قال له: أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها، ثم خشي أن يتّهمه فقال: أما انّك لو أقمت بالحجاز ثمّ أردت هذا الامر هاهنا ما خولف عليك ان شاء اللّه. ولمّا خرج من عند الامام الحسين قال الامام: انّ هذا ليس شيء يؤتاه من الدنيا أحبّ اليه من أن أخرج من الحجاز الى العراق، وقد علم أنّه ليس له من الامر معي شيء وانّ الناس لم يعدلوه بي؛ فودَّ أنّي خرجت منها لتخلوله(120).

وفي يوم التروية التقيا بين الحجر والباب فقال له ابن الزبير: ان شئت أقمت فوليت هذا الامر آزرناك وساعدناك ونصحناك وبايعناك. فقال له الحسين: انّ أبي حدّثني أنّ بها كبشا يستحلّ حرمتها؛ فما أحب أن أكون ذلك الكبش. فقال له ابن الزبير: فاقم ان شئت وتوليني أنا الامر فتطاع ولا تعصى، فقال: وما أريد هذا،

ثمّ انّهما أخفيا كلامها(121).

وفي رواية: فسارّ ابن الزبير الحسين فالتفت الينا الحسين، فقال: يقول ابن الزبير: أقم في هذا المسجد أجمع لك الناس، ثم قال: واللّه لان أقتل خارجا منها أحبّ إليّ من أن أُقتل داخلا منها بشبر،

وأيم اللّه لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا فيّ حاجتهم، وواللّه ليعتدّن عليّ كما اعتدت اليهود في السبت(122).

وفي تاريخ ابن عساكر وابن كثير: لان أُقتل بمكان كذا وكذا أحبّ إليّ من أن تستحلّ بي ـ يعني مكّة ـ(123).

ثم طاف الحسين بالبيت وبين الصفا والمروة، وقصّ من شعره، وأحلّ من احرامه وجعلها عمرة(124).


120. الطبري 6 / 216.

121. الطبري 6 / 317، وراجع أنساب الاشراف ص 164.

122. الطبري 6 / 217، وابن الاثير 4 / 16، وقوله ((ليعتدن علي....)) في طبقات ابن سعد ح 278، وتاريخ ابن عساكر ح 664، وابن كثير 16608.

123. تاريخ ابن عساكر ح 648، وابن كثير 8 / 166.

124. ارشاد المفيد ص 201، وتاريخ ابن كثير 8 / 166.