15 ـ رواية أنس بن الحارث واستشهاده:

في تاريخ البخاري، وابن عساكر، والاستيعاب، وغيرها؛ انّ أنس بن الحارث بن نبيه قتل مع الحسين، قال:

سمعت رسول اللّه(ص) يقول: ((انّ ابني هذا ـ يعني الحسين ـ يقتل بأرض يقال لها كربلاء، فمن شهد ذلك فلينصره))، فخرج أنس بن الحارث الى كربلاء فقتل بها مع الحسين.

وفي مثير الاحزان: خرج أنس بن الحارث الكاهلي وهو يقول:

قد علمت كاهلنا وذودان

والخندفيون وقيس عيلان

بأنّ قومي آفة للاقران

يا قوم كونوا كأسود خفّان

واستقبلوا القوم بضرب الان

آلُ عليٍّ شيعة الرحمن

وآل حرب شيعة الشيطان(84).

16 ـ رجل من بني أسد:

روى كلّ من ابن سعد ، وابن عساكر، عن العريان بن هيثم بن الاسود النخعي الكوفي الاعور، قال: كان أبي يتبدّى(85) فينزل قريبا من الموضع الّذي كان فيه معركة الحسين، فكنّا لا نبدو(86) إلاّ وجدنا رجلا من بني أسد هناك، فقال له أبى: أنّي أراك ملازما هذا المكان؟ قال: بلغني انّ حسينا يقتل هاهنا، فأنا أخرج لعلّي أُصادفه، فاقتل معه، فلمّا قتل الحسين، قال أبي: انطلقوا ننظر، هل الاسدي في من قتل؟ وأتينا المعركة فطوّفنا فإذا الاسدي مقتول(87).

أوردنا في ما سبق من الاحاديث التي فيها إنباء باستشهاد الامام الحسين قبل وقوعه، ما رواها الفريقان أو ما تفرّد بروايتها أتباع مدرسة الخلفاء، وتركنا ايراد ما تفرّد بروايتها أتباع مدرسة أهل

البيت(88) وتخيّرنا في ما رواها الفريقان لفظ روايات مدرسة الخلفاء، وينبغي أن نبحث بعد هذا عن سبب استشهاد الامام الحسين ونرجع في هذا البحث في مايلي الى كتب الفريقين المشهورة دونما تخيّر رواية فريق على آخر.


84. ترجمة أنس بن الحارث في الجرح والتعديل للرازي 1 / 287، وفي تاريخ البخاري الكبير 1 / 30، رقم الترجمة 1583، وابن عساكر ح 680، وتهذيبه 4 / 338، والاستيعاب، وأسد الغابة 1 / 123، والاصابة ومقتل الخوارزمي 1 / 159 ـ 160، وتاريخ ابن كثير 8 / 199، والروض النضير 1 / 93، ومثير الاحزان ص 46 ـ 47.

85. يتبدّي: أي يقيم في البادية وفي الاصل ((يبتدى)) تحريف.

86. نبدو: أي نخرج إلى البادية.

87. بترجمة الحسين من كل من طبقات ابن سعد ح 280، وتاريخ ابن عساكر ح 666.

88. مثل ما روى الصدوق في أماليه. ط. النجف، ص 112، وط. دار الكتب الاسلامية طهران سنة 1355ش. هـ ص 126 ـ 127 عن ميثم رواية مفصّلة، وما جاء في أمالي الشيخ الطوسي (ره) 1 / 323 ـ 324، ومثير الاحزان ص 9 ـ13.