4 ـ حديث أُم الفضل:

في مستدرك الصحيحين وتأريخ ابن عساكر ومقتل الخوارزميّ وغيرها واللفظ للاوّل، عن أمّ الفضل بنت الحارث:

انّها دخلت على رسول اللّه(ص) فقالت: يا رسول اللّه أنّي رأيتُ حلما منكرا الليلة، قال: وما هو؟ قالت:

أنّه شديد. قال: وما هو؟ قالت: رأيتُ كأنّ قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري، فقال رسول اللّه(ص): رأيتِ خيرا، تلد فاطمة ـ إن شاء اللّه ـ غلاما فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري ـ كما قال رسول اللّه(ص) ـ فدخلت يوما إلى رسول اللّه(ص) فوضعته في حجره ثم حانت منّي التفاتة فإذا عينا رسول اللّه(ص) تهريقان من الدموع. قالت: فقلت: يانبي اللّه! بأبي أنت وأُمي مالك؟ قال: أتاني جبرئيل عليه الصلاة والسلام فأخبرني انّ امّتي ستقتل ابني هذا، فقلت: هذا؟ قال: نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(34).

5 ـ في مقتل الخوارزمي:

لما أتى على الحسين من ولادته سنة كاملة هبط على رسول اللّه(ص) اثنا عشر ملكا محمرَّة وجوههم قد نشروا أجنحتهم وهم يقولون: يا محمّد! سينزل بولدك الحسين مانزل بهابيل من قابيل، وسيعطى مثل أجر هابيل، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل قال: ولم يبق في السماء ملك إلاّ ونزل على النبيّ(ص) يعزّيه بالحسين ويخبره بثواب ما يُعْطى، ويعرض عليه تربته، والنبي يقول: اللهم اخذل من خذله، واقتل من قتله، ولا تمتعه بما طلبه.

ولمّا أتت على الحسين من مولده سنتان كاملتان خرج النبي في سفر فلمّا كان في بعض الطريق وقف فأسترجع ودمعت عيناه، فسئل عن ذلك فقال: هذا جبريل يخبرني عن أرض بشاطىء الفرات يقال لها:

كربلاء، يقتل فيها ولدي الحسين بن فاطمة، فقيل: من يقتله يا رسول اللّه؟ فقال: رجل يقال له يزيد، لا بارك اللّه في نفسه، وكأنّي أنظر إلى منصرفه ومدفنه بها، وقد أُهدي رأسه، واللّه ماينظر أحد إلى رأس ولدي الحسين فيفرح إلاّ خالف اللّه بين قلبه ولسانه ( يعني ليس في قلبه ما يكون بلسانه من الشهادة).

قال: ثم رجع النبي من سفره ذلك مغموما فصعد المنبر فخطب ووعظ والحسين بين يديه مع الحسن، فلما فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسين ورفع رأسه إلى السماء وقال: اللّهم إنّي محمّد عبدك ونبيّك، وهذان أطائب عترتي وخيار ذريّتي وأرومتي ومن أخلفها بعدي، اللهم وقد أخبرني جبريل بأنَّ ولدي

هذا مقتول مخذول، اللّهم فبارك لي في قتله، واجعله من سادات الشهداء إنك على كل شيء قدير، اللّهم ولا تبارك في قاتله وخاذله.

قال: فضجّ الناس في المسجد بالبكاء، فقال النبي: أتبكون ولا تنصرونه؟! أللّهم فكن له أنت وليا وناصرا(35).


34. مستدرك الصحيحين 3 / 176، وباختصار في ص 179 منه، وتاريخ ابن عساكر، ح 631، وقريب منه في ح 630، وفي مجمع الزوائد 9 / 179، ومقتل الخوارزمي 1 / 159، وفي 162 بلفظ آخر، وتاريخ ابن كثير 6 / 230، وأشار اليه في 8

/ 199، وأمالي الشجري ص 188، وراجع الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 145، والروض النضير 1 / 89، والصواعق ص 115، وفي ط. 190، وراجع كنز العمال ط. القديمة 6 / 223، والخصائص الكبرى 2 / 152، وفي كتب أتباع مدرسة أهل البيت جاء في مثير الاحزان ص 8 واللهوف لابن طاووس ص 6 ـ 7.

35. مقتل الخوارزمي 1 / 163 ـ 164 وقد أوردنا ما ذكره باختصار.