أمان ابن زياد للعباس واخوته:

قال: لمّا قبض شمر بن ذي الجوشن الكتاب، قام هو وعبد اللّه بن أبي المحلّ، وكانت عمّته أُمُّ البنين ابنة حزام عند عليّ بن أبي طالب (ع) فولدت له العبّاس وعبد اللّه وجعفرا وعثمان، فقال عبد اللّه بن المحلّ بن حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب: أصلح اللّه الامير ان بني اختنا مع الحسين، فان رأيت أن تكتب لهم أمانا، فعلت، قال: نعم، ونعمة عين، فأمر كاتبه فكتب لهم أمانا فبعث به عبد اللّه بن أبي المحلّ مع مولى له يقال له: كزمان، فلمّا قدم عليهم دعاهم فقال: هذا أمان بعث به خالكم، فقال له الفتية: أقرىء خالنا السلام، وقل له: ان لا حاجة لنا في أمانكم، أمان اللّه خير من أمان ابن سميّة. قال: فأقبل شمر بن ذي

الجوشن بكتاب عبيد اللّه بن زياد إلى عمر بن سعد، فلمّا قدم به عليه، فقرأه، قال له عمر: مالك! ويلك لا قرّب اللّه دارك، وقبح اللّه ما قدمت به عليّ، واللّه انّي لاظنّك أنت ثنيته أن يقبل ما كتبت به إليه، أفسدت علينا أمرا كنّا رجونا أن يصلح، لا يستسلم واللّه حسين، إن نفسا أبيّة لبين جنبيه، فقال له شمر: أخبرني ما أنت صانع؟

أتمضي لامر أميرك وتقتل عدوّه؟ وإلاّ فخلّ بيني وبين الجند والعسكر. قال: لا! ولا كرامة لك، وأنا أتولىّ ذلك، قال: فدونك وكن أنت على الرجال.

قال: وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين فقال اين بنو اختنا؟ فخرج إليه العبّاس وجعفر وعثمان بنو عليّ فقالوا له: مالكَ وما تريد؟ قال: أنتم يا بني اختي آمنون، قال له الفتية: لعنك اللّه ولعن أمانك، لئن كنت خالنا اتؤمننا وابن رسول اللّه لا أمان له!؟