قال: ثمّ ان عبيد اللّه بن زياد دعا شمر بن ذي الجوشن فقال له: اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد، فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي، فإن فعلوا فليبعث بهم إليَّ سلما، وان هم أبوا فليقاتلهم، فإن فعل فاسمع له وأطع، وان هو أبى فقاتلهم، فأنت أمير الناس، وثِب عليه فاضرب عنقه، وابعث إليَّ برأسه. قال: ثمّ كتب عبيد اللّه بن زياد إلى عمر بن سعد: أمّا بعد فإنّي لم أبعثك إلى حسين لتكفّ عنه ولا لتطاوله، ولا لتمنّيه السلامة والبقاء، ولا لتقعد له عندي شافعا، انظر، فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا، فابعث بهم إليّ سلما، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم، وتمثّل بهم، فإنهم لذلك مستحقون، فإن
قتل حسين فأوطىء الخيل صدره وظهره، فإنه عاقّ مشاقّ قاطع ظلوم، وليس دهري في هذا أن يضر بعد الموت شيئا ولكن عليّ قول لو قد قتلته فعلت هذا به! ان أنت مضيت لامرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر، فإنّا قد أمرناه بأمرنا والسلام.