اعذار الامام قبل القتال:

وروى عن هانىء بن ثبيت الحضرميّ وكان قد شهد قتل الحسين، قال: بعث الحسين (ع) إلى عمر بن سعد عمرو بن قرضة بن كعب الانصاريّ ان القني الليل بين عسكري وعسكرك قال: فخرج عمر بن سعد في نحو من عشرين فارسا وأقبل حسين في مثل ذلك فلمّا التقوا أمر الحسين أصحابه أن يتنحّوا عنه وأمر عمر بن سعد أصحابه بمثل ذلك، قال: فانكشفنا عنهما بحيث لا نسمع أصواتهما، ولا كلامهما، فتكلّما فأطالا حتى ذهب من الليل هزيع، ثمّ انصرف كلّ واحد منهما إلى عسكره بأصحابه، وتحدّث الناس فيما بينهما ظنّا يظنّونه ان حسينا قال لعمر بن سعد اخرج معي إلى يزيد بن معاوية وندع العسكرين قال عمر إذن تهدم داري. قال: أنا أبنيها لك. قال اذن تؤخذ ضياعي. قال: إذن أعطيك خيرا منها من مالي بالحجاز. قال: فتكرّه ذلك عمر، قال:

فتحدّث الناس بذلك وشاع فيهم من غير أن يكونوا سمعوا من ذلك شيئا ولا علموه.

وروى عن عقبة بن سمعان قال صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة إلى مكّة، ومن مكّة إلى العراق، ولم افارقه حتى قتل وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكّة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلاّ وقد سمعتها، ألاّ واللّه ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ولا أن يسيّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين، ولكنه قال: دعوني فلاذهب في هذه الارض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس.

وروى عن أبي مخنف عن رجاله: أنّهما كانا التقيا مرارا ثلاثا أو أربعا حسين وعمر بن سعد قال: فكتب عمر بن سعد إلى عبيد اللّه بن زيادا: أمّا بعد فانّ اللّه قد أطفأ النائرة، وجمع الكلمة وأصلح أمر الامّة، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى، أو أن نسيره أي ثغر من ثغور المسلمين شئنا فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي هذا لكم رضى وللامّة صلاح، قال: فلما قرأ عبيد اللّه الكتاب قال: هذا كتاب رجل ناصح لاميره مشفق على قومه، نعم قد قبلت. قال: فقام إليه شمر بن ذي الجوشن، فقال: أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك إلى جنبك! واللّه لئن رحل من بلدك، ولم يضع يده في يدك، ليكوننّ أولى بالقوّة والعز، ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز فلا تعطه هذه المنزلة، فإنّها من الوهن، ولكن لينزل على حكمك، هو وأصحابه، فإن عاقبت فأنت وليّ العقوبة، وان غفرت كان ذلك لك، واللّه لقد بلغني ان حسينا وعمر بن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدّثنان عامّة الليل، فقال له ابن زياد: نعم ما رأيت، الرأي رأيك.