من رأى كتاب علي (ع) من أصحاب الائمة (ع):
1 ـ عن أبي بصير
قال: أخرج إليّ أبو جعفر صحيفة فيها الحلال والحرام والفرائض، قلت: ما هذه؟ قال:
هذه إملاء رسول اللّه (ص) وخطّه عليّ بيده، قال: فقلت: فما تبلى؟ قال: فما يبليها؟
قلت: وما تدرس؟ قال: وما يدرسها؟ قال: هي الجامعة (أو من الجامعة)(164).
2 ـ روي عن محمّد
بن مسلم بسندين قال: أقرأني أبو جعفر ـ الامام الباقر (ع) ـ شيئا من كتاب علي (ع)
فإذا فيه: ((أنهاكم عن الجرّي والزّمير والمارماهي والطافي والطحال)).
قال: قلت: يا ابن
رسول اللّه يرحمك اللّه إنّا نؤتى بالسمك ليس له قشر، فقال: كُلْ ما له قشر من
السمك، وما ليس له قشر فلا تأكله.
وقد سبقت الاشارة
إلى ستة أحاديث بأسانيد متعددة عن الامام الصادق روى في كلّها عن كتاب علي نفس
الحكم أوردنا مصادرها تحت عنوان: في ما حرم أكله من أنواع السمك(165).
3 ـ وفيه عن أبي
بصير عن أبي جعفر، قال ـ أبو بصير ـ : كنت عنده فدعا بالجامعة فنظر فيها أبو جعفر
(ع) فاذا فيها: المرأة تموت وتترك زوجها ليس لها وارث غيره فله المال كلّه(166).
4 ـ وعن عبد الملك
بن أعين قال: أراني أبو جعفر (ع) بعض كتب علي... الحديث(167).
5 ـ ومنهم عبد
الملك في بصائر الدرجات عن عبد الملك، قال: دعا أبو جعفر (ع) بكتاب علي (ع) فجاء به
جعفر مثل فخذ الرجل مطويّا فإذا فيه ... الحديث(168).
6 ـ في الكافي
والتهذيب عن محمّد بن مسلم قال: نظرت إلى صحيفة ينظر فيها أبو جعفر (ع) فقرأت فيها
مكتوبا: ابن أخ وجدّ، المال بينهما سواء، فقلت لابي جعفر (ع): إنّ من عندنا لا
يقضون بهذا القضاء، ولا يجعلون لابن الاخ مع الجدّ شيئا! فقال أبو جعفر (ع): أما
إنّه إملاء رسول اللّه (ص) وخطّ علي من فيه بيده.
7 ـ وفي رواية قال
محمّد بن مسلم: نشر أبو عبد اللّه صحيفة الفرائض فأوّل ما تلقّاني فيها ابن أخ
وجدّ...
الحديث(169).
يبدو أنّ محمّد بن
مسلم أخذ بعد هذا السؤال والجواب من الصحيفة شيئا غير يسير من الفرائض، مثل ما رواه
عنه في الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب، قال محمّد بن مسلم:
8 ـ أقرأني أبو
جعفر (ع) صحيفة كتاب الفرائض الّتي هي إملاء رسول اللّه (ص) وخطّ علي بيده، فوجدت
فيها: رجل ترك ابنته واُمّه، للابنة النصف... الحديث بطوله(170).
9 ـ وفي التهذيب عن
محمّد بن مسلم قال: أقرأني أبو جعفر (ع) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول
اللّه (ص) وخطّ علي (ع) بيده فإذا فيها أنّ السهام لا تعول(171).
واستغرب ـ أيضا ـ
زرارة ممّا رأى من اختلاف الفرائض في كتاب علي وما لدى فقهاء مدرسة الخلفاء كما روى
عمر بن اذينة عنه:
10 ـ عمر بن
اُذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (ع) عن الجدّ فقال: ما أجد أحدا قال فيه إلاّ
برأيه إلاّ أمير المؤمنين (ع) قلت: أصلحك اللّه فما قال فيه أمير المؤمنين (ع)؟
قال: إذا كان غدا فالقني حتّى اُقرئكه في كتاب، قلت: أصلحك اللّه حدّثني فإنّ حديثك
أحبُّ إليَّ من أن تقرئنيه في كتاب، فقال لي الثانية: اسمع ما أقول لك إذا كان غدا
فالقني حتّى اُقرئكه في كتاب، فأتيته من الغد بعد الظهر وكانت ساعتي الّتي كنت أخلو
به فيها بين الظهر والعصر وكنت أكره أن أسأله إلاّ خالياً خشية أن يفتيني من أجل من
يحضره بالتقيّة، فلمّا دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر (ع) فقال له: أقرىء زرارة
صحيفة الفرائض ثمّ قام لينام فبقيت أنا وجعفر (ع) في البيت فقام فأخرج إليّ صحيفة
مثل فخذ البعير فقال: لست اُقرئكها حتّى تجعل لي عليك اللّه أن لا تحدّث بما تقرأ
فيها أحدا أبدا حتّى آذن لك ولم يقل: حتّى يأذن لك أبي، فقلت: أصلحك اللّه ولم
تضيّق عليّ ولم يأمرك أبوك بذلك! فقال لي: ما أنت بناظر فيها إلاّ على ما قلت لك،
فقلت: فذاك لك، وكنت رجلا عالما بالفرائض والوصايا، بصيرا بها، حاسبا لها، ألبث
الزمان أطلب شيئا يلقى عليّ من الفرائض والوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه فلمّا ألقى
إليّ طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنّه من كتب الاوّلين فنظرت فيها فإذا فيها
خلاف ما بأيدي الناس من الصلة والامر بالمعروف الّذي ليس فيه اختلاف وإذا عامّته
كذلك، فقرأته حتّى أتيت على آخره بخبث نفس وقلّة تحفظ وسقام رأي وقلت وأنا أقرأه:
باطل حتّى أتيت على آخره ثمّ أدرجتها ودفعته إليه، فلمّا أصبحت لقيت أبا جعفر (ع)
فقال
لي: أقرأت صحيفة
الفرائض؟ فقلت: نعم، فقال: كيف رأيت ما قرأت؟ قال: قلت: باطل، ليس بشيء، هو خلاف
ما الناس عليه، قال: فإنّ الّذي رأيت واللّه يا زرارة هو الحقُّ الّذي رأيت، إملاء
رسول اللّه (ص) وخطّ عليّ (ع) بيده، فأتاني الشيطان فوسوس في صدري فقال: وما يدريه
أنّه إملاء رسول اللّه (ص) وخطّ عليّ (ع) بيده؟ فقال لي قبل أن أنطق: يا زرارة لا
تشكّنّ، ودَّ الشيطان واللّه إنّك شككت، وكيف لا أدري أنّه إملاء رسول اللّه (ص)
وخطّ عليّ (ع) بيده وقد حدّثني أبي عن جدّي أنّ أمير المؤمنين (ع) حدّثه ذلك؟ قال:
قلت: لا، كيف جعلني اللّه فداك وندمت على ما فاتني من الكتاب ولو كنت قرأته وأنا
أعرفه لرجوت أن لا يفوتني منه حرف
(172)...
الحديث.
يظهر من هذه
الاخبار أنّ المجتمع الاسلامي بعامته كان قد تعارف على تقسيم الارث حسب ما يقضي
فقهاء مدرسة الخلفاء، واجتهد
الائمة في نشر الفرائض كما شرحها كتاب علي عن رسول اللّه، وكان ممّن استغرب ما جاء
فيه زرارة ومحمّد بن مسلم ثمّ تابا ورجعا إلى رواية ما قرآه في صحيفة الفرائض، فإنّ
زرارة هذا يروي ويقول:
11 ـ أمر أبو جعفر
أبا عبد اللّه فأقرأني صحيفة الفرائض فرأيت... الحديث(173)،
ويقول عن سهمين في حديثين:
12 ـ أراني أبو عبد
اللّه صحيفة الفرائض(174).
ويقول:
13 ـ وجدت في صحيفة
الفرائض(175).
14 ـ وممن أراه
الامام أبو عبد اللّه صحيفة الفرائض أبا بصير، كما في الكافي والتهذيب عن أبي بصير،
قال: سألت أبا عبد اللّه عن شيء من الفرائض، فقال لي: ألا اُخرج لك كتاب علي (ع)؟
فقلت: كتاب علي لم يدرس، فقال: يا أبا محمّد! إن كتاب علي لم يدرس ـ وفي نسخة لا
يندرس ـ فأخرجه فإذا كتاب جليل وإذا فيه: رجل مات وترك عمّه وخاله، قال: للعمّ
الثلثان وللخال الثلث(176).
في هذا الحديث
استغرب أبو بصير بقاء الكتاب قرابة قرن أو أكثر مع ما نجد اليوم من بقاء الكتب
قرونا طويلة. وفي غيره نجده غير
مستغرب لذلك مثل ما جاء في الكافي.
15 ـ عن أبي بصير
قال: قرأ عليَّ أبو عبد اللّه كتاب فرائض علي (ع) فكان أكثرهن من خمسة أو من أربعة
وأكثره من ستة أسهم.
قال المجلسي في
مرآة العقول: إذا اجتمعت البنت مع أحد الابوين تقسم الفريضة عند الشيعة من أربعة
أسهم(177).
16 ـ وفي الكافي
والتهذيب عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد اللّه (ع) فدعا بالجامعة فنظر فيها
فإذا: امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره: المال له كلّه(178).
17 ـ وعن معتّب
قال: أخرج إلينا أبو عبد اللّه صحيفة عتيقة من صحف عليّ(ع) فإذا فيها ما نقول إذا
جلسنا نتشهّد(179).
18 ـ عن ابن بكير
قال: سأل زرارة أبا عبد اللّه عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من
الوبر، فأخرج كتابا زعم أنّه إملاء رسول اللّه (ص) فإذا فيها أنّ الصلاة في وبر كلّ
شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد، لا
تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله، ثمّ قال: يا زرارة هذا
عن رسول اللّه فاحفظ ذلك... الحديث(180).
كان الائمة من أهل
البيت يرجعون إلى الجفر ومصحف فاطمة لاستعلام الانباء الكائنة أحياناً، واُخرى إلى
كتاب الجامعة في بيان
الاحكام الاسلامية وآدابها، يروون عن الجامعة خاصّة تارة مع ذكره السند واُخرى دون
ذكره السند، كما نرى ذلك في المثالين الاتيين:
164 نفس المصدر، ص 144.
165 ما حرم أكله من السمك في فروع الكافي 6 / 219 و220، والتهذيب
9 / 2، والوسائل 16 / 332 و400، ح 30157.
166 بصائر الدرجات، ص 145.
167 بصائر الدرجات، ص 162، عبد الملك بن أعين أبو الضريس
الشيباني، روى عن الامامين الباقر والصادق (ع)، وتوفي في عصره، قاموس الرجال 6 /
181.
168 بصائر الدرجات، ص 165، ح 14، والوسائل 17 / 522، ح 32836.
169 الكافي 7 / 113، والتهذيب 9 / 308، والوسائل 17 / 87، ص 486،
ح 32702، والرواية الثانية في الكافي 7 / 112، والوسائل 17 / 475، ح 32698.
170 في الكافي، باب ميراث الولد مع الابوين 7 / 93، ومن لا يحضره
الفقيه 4 / 192. والتهذيب 9 / 270، والوسائل 17 / 463 ح 32702.
171 في التهذيب 9 / 247، ح 2، والوسائل 17 / 423، ح 32503.
172 الكافي 7 / 94 ـ 95، والتهذيب 9 / 271.
173 فروع الكافي 7 / 81، ح 4، والوسائل 17 / 422، ح 32496.
174 التهذيب 9 / 273، ح 9، والوسائل 17 / 428، ح 32519، والتهذيب
9 / 306، ح 16، والاستبصار 4 / 158، والوسائل 17 / 493.
175 التهذيب 9 / 272 و الكافي 7 / 94، والوسائل 18 / 463، ح
32635.
176 في الكافي 7 / 119، باب ميراث ذوي الارحام، والتهذيب 9 / 324
وفيه: ((لا يندرس)) بدل لا يدرس، والوسائل 17 / 504، ح 32771.
177 الكافي 7 / 81، والوسائل 17 / 422، ح 32498، وما نقلناه عن
المجلسي في شرح حديث زرارة بمرآة العقول.
178 الكافي 7 / 125، والتهذيب 9 / 94، ح 13، والاستبصار 4 / 149،
والوسائل 17 / 512، ح 32795 تشابه حديثا أبي بصير ذوا الرقمين 1 و3 عن أبي جعفر
وحديثاه ذوا الرقمين 14 و16 عن أبي عبد اللّه، ويرجح عندنا أن يكون الاولان أيضا
كالاخيرين مرويين عن الامام الصادق (ع) ووهم الرواة أو الكتاب لدى النسخ. ومن
الجائز أنهما قد وردا عن الامامين معا وقد تشابه حديثا الامام الاب والامام الابن.
179 بصائر الدرجات، ص 145، ح 22، معتب ـ مولى الامام الصادق (ع)
ـ ضربه المنصور ألف سوط حتى مات. قاموس الرجال 9 / 48.
180 الصلاة في ما لايحلّ لحمه، في الكافي 3 / 397، والتهذيب 2 /
209، والاستبصار 1 / 383، والوسائل 3 / 250، ح 5342، ابن بكير أبو علي عبد اللّه بن
بكير بن أعين الشيباني، مولاهم، فطحي ثقة؛ روى عن الامام الصادق (ع). قاموس الرجال
5 / 399.