الشهود على الجانب الايمن:
شهد يحيى بن أكثم
على مضمون هذا المكتوب ظهره وبطنه، وهو يسأل اللّه أن يعرف أمير المؤمنين وكافة
المسلمين ببركة هذا العهد والميثاق، وكتب بخطه في التاريخ المبين فيه. عبد اللّه بن
طاهر بن الحسين أثبت شهادته فيه بتاريخه. شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهره وبطنه،
وكتب بيده في تاريخه. بشر بن المعتمر يشهد بمثل ذلك.
الشهود
على الجانب الايسر:
رسم أمير المؤمنين
أطال اللّه بقاءه قراءة هذه الصحيفة التي هي صحيفة الميثاق نرجو أن يجوز بها الصراط
ظهرها وبطنها بحرم
سيدنا رسول اللّه
(ص) بين الروضة والمنبر على رؤوس الاشهاد، بمرأى ومسمع من وجوه بني هاشم وسائر
الاولياء والاجناد، بعد
استيفاء شروط البيعة عليهم
بما أوجب أمير المؤمنين الحجة به على جميع المسلمين، ولتبطل الشبهة التي كانت
اعترضت آراء
الجاهلين، وما كان
اللّه ليذرَ المؤمنين على ما أنتم عليه، وكتب الفضل بن سهل بأمر أمير المؤمنين
بالتاريخ فيه.
اِنتهى ما أورده
الاربلي في كشف الغمّة
(113)
وقد أوردته بلفظه مفصّلا خلافا لما تعوّدته من تلخيص نظائره، لما في نصّ الكتابين
وشهادات الشهود عليهما من دلالة على صدق محتواهما ممّا يفقده الملخّص منهما.
وأورد ابن الطقطقي
(ت: 709 هـ) ملخّص الكتابين في كتابه: (الفخري) في الاداب السلطانيّة وقال: كان
المأمون قد فكّر في حالة الخلافة بعده، وأراد أن يجعلها في رجل يصلح لها لتبرأ
ذمّته ـ كذا زعم ـ فذكر أنّه اعتبر أحوال أعيان البيتين: البيت العبّاسي والبيت
العلوي، فلم ير فيهما أصلح ولا أفضل، ولا أورع ولا أدين، من علي بن موسى الرضا (ع)
فعهد إليه، وكتب بذلك خطّه، وألزم الرضا (ع) بذلك فامتنع ثمّ أجاب، ووضع خطّه في
ظاهر كتاب المأمون بما معناه:
إنّي قد أجبت
امتثالا للامر، وإن كان الجفر والجامعة يدلان على ضدّ ذلك وشهد عليهما بذلك الشهود(114).
وأورد الكتابين
بتمامهما المجلسي (ت: 1111 هـ) في البحار نقلا عن كشف الغمة(115).
ومن مدرسة الخلفاء:
قال المير سيد علي
بن محمّد بن علي الحنفي الاسترآبادي (ت: 816 هـ) في شرحه على مواقف القاضي عضد
الايجي (ت: 756 هـ) عن الجفر والجامعة: هما كتابان للامام علي رضي اللّه عنه قد ذكر
فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم، وكانت الائمة من
أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما، وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه عليّ بن موسى (رض)
إلى المأمون: إنّك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك عهدك، إلاّ أنّ
الجفر والجامعة يدلان على أنّه لا يتمّ...(116).
وقال طاش كبري زاده
المولى أحمد بن مصطفى (ت: 962 هـ) في كتابه مفتاح السعادة ومصباح السيادة:
... إنّ الخليفة
لمّا عهد بالخلافة من بعده إلى عليّ بن موسى الرضا وكتب إليه كتاب عهد؛ كتب هو في
آخر ذلك الكتاب: نعم إلاّ أنّ الجفر والجامعة يدلان على أن هذا الامر لا يتمّ وكان
كما قال؛ لانّ المأمون استشعر من أجل ذلك فتنة من طرف بني هاشم فسمّ علي بن موسى
الرضا في عنب، على ما هو المسطور في كتب التواريخ(117).
وممّن ذكر الجفر
والجامعة من مدرسة الخلفاء:
الشيخ كمال الدين
أبو سالم ابن طلحة محمّد بن طلحة النصيبيني الشافعي (ت: 652 هـ) قال في كتابه:
(الجفر الجامع والنور اللامع) والكتاب حسب نقل كشف الظنون: مجلد صغير أوّله: الحمد
للّه الذي أطلع من اجتباه إلخ ذكر فيه أنّ الائمة من أولاد جعفر يعرفون الجفر...(118).
وأيضا نقل عنه في
باب علم الجفر والجامعة قوله في هذا الكتاب: (الجفر والجامعة كتابان جليلان أحدهما
ذكره الامام علي بن أبي طالب (رض) وهو يخطب بالكوفة على المنبر والاخر أسرّه رسول
اللّه (ص) وأمره بتدوينه فكتبه علي (رض) حروفا متفرّقة على طريقة سفر ادم في جفر
(يعني في رقّ) قد صبغ من جلد البعير، فاشتهر بين الناس به لانّه وجد فيه ما جرى
للاولين والاخرين (119).
وقال ابن خلدون في
مقدمته: ووقع لجعفر وأمثاله من أهل البيت كثير من ذلك، مستندهم فيه ـ واللّه أعلم ـ
الكشف بما كانوا عليه من الولاية، وإذا كان مثله لا ينكر من غيرهم من الاولياء في
ذويهم وأعقابهم، وقد قال (ص): إنّ فيكم محدّثين؛ فهم أولى الناس بهذه الرتب الشريفة
والكرامات الموهوبة(120).
وقال بعده ما
ملخّصه: إنّ هارون بن سعيد العجلي رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق
وفيه علم ما سيقع لاهل البيت على العموم ولبعض الاشخاص منهم على الخصوص، وقع ذلك
لجعفر ونظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة والكشف الذي يقع لمثلهم من الاولياء،
وكان مكتوبا عند جعفر في جلد ثور صغير... إلى قوله: وكان فيه تفسير القرآن وما في
باطنه من غرائب المعاني مرويّة عن جعفر الصادق... إلى قوله:
ولو صحّ السند إلى
جعفر الصادق لكان فيه نعم المستند من نفسه أو من رجال قومه، فهم أهل الكرامات، وقد
صحّ عنه أنّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم، فتصحّ، كما يقول.
وقد حذّر يحيى ابن
عمّه زيد من مصرعه وعصاه، فخرج وقتل بالجوزجان كما هو معروف.
وإذا كانت الكرامة
تقع لغيرهم فما ظنّك بهم علما ودينا وآثارا من النبوة، وعناية من اللّه بالاصل
الكريم تشهد لفروعه الطيبة، وقد ينقل بين أهل البيت كثير من هذا الكلام غير منسوب
إلى أحد
(121).
وأشار إليه أبو
العلاء المعرّي (ت: 449 هـ) في قوله:
لقد عجبوا
لاهل البيت لمّا
أتاهم علمهم في مسك جفر
ومرآة
المنجّم وهي صغرى
أرته كلّ عامرة وقفر
(122)
* * *
رأينا في الاحاديث
السابقة رجوع الائمة إلى كتاب عليّ الجفر ومصحف فاطمة في استعلام الانباء الكائنة،
ووجدنا الجفر مشهورا في كتب مدرسة الخلفاء، ومنهم من نقل رجوع الائمة اليهما، وفي
ما يلي أمثلة من رجوع أئمة أهل البيت إلى كتاب علي المسمّى بالجامعة لبيان أحكام
الشرع الاسلامي:
113 كشف الغمة 3 / 123ـ 124.
114 الفخري، ص 178 ط. محمد علي صبيح وأولاده بالقاهرة، تأليف ابن
الطقطقي بكسر الطاء الاُولى وفتح الثانية أبي جعفر محمد بن تاج الدين أبي الحسن علي
الطباطبائي نقيب العلويين في العراق. وكان قد ألف الكتاب سنة 701 هـ بالموصل وأهداه
إلى والي الموصل فخر الدين عيسى ـ راجع ما كتبه هيوار عنه بدائرة المعارف الاسلامية
1 / 217 ـ 218، والقمي في الكنى والالقاب 1 / 331، وراجع مآثر الانافة في معالم
الخلافة، للقلقشندي (ت: 821 هـ) تحقيق عبد الستار فرج أحمد سنة 1964 م 2 / 325 ـ
330، وصبح الاعشى، له ط. دار الكتب.
115 البحار طبعة الكمباني 12 / 42، وطبعة المكتبة الاسلامية
بطهران 49 / 148 ـ 153.
116 المقصد الثاني من النوع الثاني من الفصل الثاني من المرصد
الثالث من الموقف الثالث، راجع ص 276 من ط. بولاق سنة 1266 هـ.
117
-
2 / 420 ـ 421 من مفتاح السعادة ط. الاُولى سنة 1328 ـ 1329 هـ بحيدر آباد الدكن،
ونقل عنه في كشف الظنون 2 / 591.
118 كشف الظنون 2 / 592.
119 كشف الظنون 2 / 591.
120 المقدمة لابن خلدون 1 / 595 ـ 596 الفصل 53 في ابتداء الدول
والاُمم وفيه الكلام عن الملاحم والكشف عن مسمّى الجفر.
121 المقدمة 1 / 600 ـ 601 ط. دار الكتاب اللبناني سنة 1956.
122 أبو العلاء المعرِّي أحمد بن عبد اللّه بن سليمان توفي بمعرة
النعمان. ترجمته في الكنى والالقاب 3 / 161 ـ 162، والبيان بترجمة عبد المؤمن بن
علي القيسي. رقم 381 من وفيات الاعيان لابن خلكان 2 / 405.