سلاح رسول اللّه وكتبه

في بصائر الدرجات، عن علي بن سعيد أنّ أبا عبد اللّه الصادق قال في حديثه: ((إنّ عندنا سلاح رسول اللّه وسيفه ودرعه، وعندنا واللّه مصحف فاطمة ما فيه آية من كتاب اللّه وإنّه لاملاء رسول اللّه وخطّه علي بيده، وعندنا واللّه الجفر وما يدرون ما هو أمسك شاة أومسك بعير؟ ثمّ أقبل إلينا وقال: اِبشروا أما ترضون أنكم تجيئون يوم القيامة آخذين بحجزة عليّ (ع) وعلي آخذ بحجزة رسول اللّه (ص)(53).

وفيه، عن محمّد بن عبد الملك قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (ع) نحواً من ستّين رجلا وهو وسطنا، فجاء عبد الخالق بن عبد ربّه فقال له: كنت مع إبراهيم بن محمّد جالسا فذكروا أنّك تقول: إنّ عندنا كتاب عليّ (ع) فقال: لا واللّه ما ترك عليّ كتابا وإن كان ترك علي كتابا ما هو إلاّ إهاب ولوددت أنّه عند غلامي هذا فما اُبالي عليه، قال: فجلس أبو عبد اللّه (ع) ثمّ أقبل علينا فقال: ما هو واللّه كما يقولون إنّهما جفران مكتوب فيهما، لا واللّه إنّهما لاهابان عليهما أصوافهما واشعارهما مدحوسين كتبا في أحدهما، وفي الاخر سلاح رسول اللّه (ص)، وعندنا واللّه صحيفة طولها سبعون ذراعا ما خلق اللّه من حلال وحرام إلاّ وهو فيها حتّى إنّ فيها أرش الخدش ـ وقام بظفره على ذراعه فخطّ به ـ عندنا مصحف أما واللّه ما هو بالقرآن(54).

وعن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه قال: ذكر له وقيعة ولد الحسن وذكرنا الجفر فقال: واللّه إنّ عندنا لجلدي ماعز وضأن أملاها رسول اللّه وخطّه  علي وانّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعا أملاها رسول اللّه وخطها علي بيده وإنّ فيها لجميع ما يحتاج إليه حتّى أرش الخدش(55).

وفي رواية أبي القاسم الكوفي، قال: ذكر ولد ـ الامام ـ الحسن الجفر فقالوا ما هذا بشي‌ء، فذكر بشر ذلك لابي عبد اللّه (ع) فقال: نعم هما إهابان إهاب ماعز وإهاب ضأن مملوءان علما...  الحديث(56).

وفي حديث عبد اللّه بن سنان: خطّ علي وإملاء رسول اللّه (ص) من فلق فيه(57).

وعن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللّه (ع): إنّ في الجفر الّذي يذكرونه لما يسوؤُهم لانّهم لا يقولون الحقّ والحقّ فيه، فليخرجوا قضايا عليّ وفرائضه إن كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمّات، وليخرجوا مصحف فاطمة فإنّ فيه وصيّة فاطمة ومعه سلاح رسول اللّه... الحديث(58).

وعن معلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّه إنّه قال في بني عمّه: لو أنكم سألوكم وأجبتموهم كان أحبّ إليّ أن تقولوا لهم: إنّا لسنا كما يبلغكم ولكنّا قوم نطلب هذا العلم، عند من هو؟ ومن صاحبه؟ فإن يكن عندكم فإنّا نتّبعكم إلى من يدعونا إليه، وإن يكن عند غيركم فإنا نطلبه حتّى نعلم من صاحبه، وقال: إنّ الكتب كانت عند علي بن أبي طالب (ع) فلمّا سار إلى العراق استودع الكتب اُمّ سلمة، فلمّا قتل كانت عند الحسن، فلمّا هلك الحسن كانت عند الحسين، ثمّ كانت عند أبي... الحديث(59).

وفيه عن علي بن سعد أو سعيد قال كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه (ع) وعنده اُناس من أصحابنا فقال له معلّى بن خنيس: جعلت فداك، ماذا لقيت من الحسن بن الحسن؟ ثمّ قال له الطيّار: جعلت فداك بينا أمشي في بعض السكك إذ لقيت محمّد بن عبد اللّه ابن الحسن على حمار له حوله بعض الزيدية.

ثمّ ذكر ما دار بينهما فقال الامام في جوابه في الجفر: فإنّما هو جلد ثور مدبوغ كالجراب فيه كتب وعلم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال وحرام، إملاء رسول اللّه وخطّه علي (ع) بيده، وفيه مصحف فاطمة ما فيه آية من القرآن، وإنّ عندي خاتم رسول اللّه (ص) ودرعه وسيفه ولواءه، وعندي الجفر على رغم أنف من رغم(60).

وعن عنبسة بن مصعب قال كنّا عند أبي عبد اللّه... وفي آخر الحديث قول الامام عن الجفرين: ينطق أحدهما بصاحبه، فيه سلاح رسول اللّه والكتب ومصحف فاطمة أما واللّه ما أزعم أنّه قرآن(61).

ويظهر من بعض الاحاديث أن في مصحف فاطمة ـ بالاضافة إلى ما جاء في ما سبق ـ أحاديث من ملك كان يحدّثها بعد وفاة الرسول

ليسلّيها، كما في رواية حماد بن زيد في الكافي عن الامام الصادق: إنّ اللّه تعالى لمّا قبض نبيّه (ص) دخل على فاطمة (ع) من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلاّ اللّه عزّ وجلّ، فأرسل اللّه إليها ملكا يسلّي غمّها ويحدثها ـ إلى قوله ـ فأعلمته بذلك أي أعلمت الامام عليّا فجعل يكتب كلّما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا قال: ثمّ قال: أما إنّه ليس فيه شي‌ء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون(62).

وعن أبي عبيدة قال سأل عبد اللّه بعض أصحابنا عن الجفر فقال: هو جلد ثور، مملوء علما، قال له: فالجامعة؟ قال تلك صحيفة طولها سبعون ذراعاً في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كلّ ما يحتاج الناس إليه وليس من قضية إلاّ وهي فيها حتّى أرش الخدش.

قال فمصحف فاطمة (ع)؟ قال: فسكت طويلا ثمّ قال: إنكم لتبحثون عمّا تريدون وعمّا لا تريدون إنّ فاطمة مكثت بعد رسول اللّه (ص)

خمسة وسبعين يوما ـ إلى قوله ـ:

فيحسن عزاءها على أبيها ويطيّب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها ما يكون بعدها في ذريتها وكان علي يكتب ذلك... الحديث(63).

*       *       *

تواترت الاخبار بأنّ أئمّة أهل البيت ورثوا كتاب الامام علي (الجامعة) في الاحكام، والجفر، ومصحف فاطمة، وفيها أنباء الحوادث الكائنة، ويظهر من بعض الاحاديث السابقة والاتية أنّ هذه الكتب كانت في وعاء من جلد ثور يسمّونه بالجفر الابيض، وما ورثوه من سلاح رسول اللّه (ص) كان في وعاء من جلد ثور يسمّونه بالجفر الاحمر.

 


 

52 بصائر الدرجات، ص 161 و51. وأخذ بحجزته اعتصم به والتجأ إليه مستجيرا.

53 بصائر الدرجات، ص 153.

وعلي بن سعيد البصري روى عن الامام الصادق (ع). قاموس الرجال 7 / 2.

54 بصائر الدرجات، ص 151.

55 بصائر الدرجات، ص 145 و159.

56 بصائر الدرجات، ص 155.

57 بصائر الدرجات، ص 155.

58 بصائر الدرجات، ص 157، وفي 158 منه بإيجاز.

59 بصائر الدرجات، ص 167، وفي 158 بإيجاز. معلّى بن خنيس المدني مولى الامام الصادق (ع) ويروي عنه. قاموس الرجال 9 / 56.

60 بصائر الدرجات، ص 156 و160.

61 بصائر الدرجات، ص 154، وكان في بقية الحديث خروج عن موضوع البحث وبحاجة إلى شرح وبيان لا يسع المقام إيرادهما، ونوصي الباحثين بمطالعته لاهميّته، وفي ص 161، منه عنه مختصرا. عنبسة بن مصعب العجلي الكوفي روى عن الامام الباقر والصادق (ع). قاموس الرجال 7 / 242.

62 اُصول الكافي 1 / 240، ح 2، وحمّاد بن زيد بن عقيل الحارثي الكوفي روى عن الامام الصادق (ع). قاموس الرجال 3 / 394.

63 أصول الكافي 1 / 241، ح 5، وبصائر الدرجات، ص 153، والوافي 2 / 135، والفالج: الجمل العظيم ذو السنامين.