كتاب الجفر ومصحف فاطمة

يظهر من بعض الاحاديث أنّه كان لدى الائمة كتابان من أبيهم الامام عليّ اسم أحدهما الجامعة فيه أحكام الحلال والحرام، وآخر يسمونه بالجفر فيه أنباء الحوادث الكائنة.

وكتاب ثالث من اُمهم فاطمة بنت رسول اللّه (ص) يسمّونه مصحف فاطمة، فيه أنباء من الحوادث الكائنة. والكتب الثلاثة كانت بخطّ

الامام عليّ، وفي ما يلي بيان عنها من أحاديث جاءت عن أئمة أهل البيت:

في بصائر الدرجات: عن أبي مريم قال قال لي أبو جعفر (ع): عندنا الجامعة وهي سبعون ذراعا فيها كلّ شي‌ء حتّى أرش الخدش

إملاء رسول اللّه (ص) وخطّ عليّ (ع) وعندنا الجفر وهو أديم عكاظيّ قد كتب فيه حتّى ملئت أكارعه، فيه ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة(49).

وفي بصائر الدرجات: بأكثر من سند عن الامام الصادق قال: قال أبو عبد اللّه (ع) لاقوام كانوا يأتونه ويسألونه عمّا خلّف رسول اللّه (ص) إلى عليّ (ع) وعمّا خلّف علي إلى الحسن: لقد خلّف رسول اللّه (ص) عندنا ما فيها كل ما يحتاج إليه حتى أرش الخدش والظفر وخلّفت فاطمة مصحفا ما هو قرآن... الحديث(50).

وفيه عن أبان بن عثمان عن علي بن الحسين عن أبي عبد اللّه ـ الصادق ـ قال: إنّ عبد اللّه بن الحسن يزعم أنّه ليس عنده من العلم إلاّ ما عند الناس، فقال: صدق واللّه عبد اللّه بن الحسن ما عنده من العلم إلاّ ما عند الناس، ولكن عندنا واللّه الجامعة فيها الحلال  الحرام وعندنا الجفر، أيدري عبد اللّه بن الحسن ما الجفر؟ مسك معز أم مسك شاة؟ وعندنا مصحف فاطمة. أما واللّه ما فيه حرف من القرآن ولكنّه إملاء رسول اللّه وخطّ علي، كيف يصنع عبد اللّه إذا جاء الناس من كلّ أُفق يسألونه(51)؟

وفيه أيضا عن أبان بن عثمان عن علي بن أبي حمزة نظيره، وفي آخره: أما ترضون أن تكونوا يوم القيامة آخذين بحجزتنا، ونحن آخذون بحجزة نبيّنا، ونبيّنا آخذ بحجزة ربّه(52).

 


 

49 بصائر الدرجات، ص 160. والكراع من كل شيء طرفه.

أبو مريم مولى الامام الصادق (ع) ويروي عنه. قاموس الرجال 10 / 185.

50 بصائر الدرجات، ص 156، وذكرت موضع الحاجة من الحديث.

51 بصائر الدرجات، ص 157 ـ 158. وعبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أُمه فاطمة بنت الحسين سجنه وبني أبيه المنصور بالمدينة عام 142 هـوحملهم عام 144 هـ إلى مدينة الهاشمية وقتلهم في الحبس بضروب من القتل، منهم من دفنه حيّا وطرح على عبد اللّه بيتا. ولد محمدا الملقّب بصاحب النفس الزكية وخرج هذا على أبي جعفر وقتل بالمدينة سنة 145 هـ.

وولد إبراهيم الذي خرج في البصرة بعد أخيه محمد وقتل في السنة نفسها. حوادث سنة 142 ـ 145 من تاريخ الطبري وابن الاثير وابن كثير.