إسناد أحاديثهم إلى جدهم الرسول (ص)

في الاحاديث السابقة صرّح الائمة من أهل البيت أنّهم لا يرجعون إلى رأيهم في ما يقولون بل يحدّثون عن رسول اللّه (ص)، وفي ما يلي أسناد أحاديثهم إلى جدّهم الرسول:

عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه ـ الامام الصادق (ع) ـ قال: إنّ اللّه علّم رسوله الحلال والحرام والتأويل، وعلّم رسول اللّه علمه كلّه عليّا(10).

وروي مثله عن حمران بن أعين بأربعة أسانيد، وعن كلّ من أبي بصير وأبي الاعزّ وحمّاد بن عثمان أيضا مثله(11).

وعن يعقوب بن شعيب بسندين عن أبي عبد اللّه (ع) قال: إنّ اللّه تعالى علّم رسول اللّه القرآن وعلّمه شيئا سوى ذلك فما علّم اللّه رسوله فقد علّم رسوله عليّا(12).

وعن محمّد الحلبي عن أبي عبد اللّه قال: كان عليّ يعلم كلّ ما يعلم رسول اللّه ولم يعلّم اللّه رسوله شيئا إلاّ وقد علّمه رسول اللّه أمير المؤمنين(13).

وعن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين (ع) قال: كنت إذا سألت رسول اللّه (ص) أجابني وإن فنيت مسائلي ابتدأني فما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار ولا سماء ولا أرض ولا دنيا ولا آخرة ولا جنّة ولا نار ولا سهل ولا جبل ولا ضياء ولا ظلمة إلاّ أقرأنيها وأملاها عليّ وكتبتها بيدي وعلّمني تأويلها وتفسيرها ومحكمها ومتشابهها وخاصّها وعامّها وكيف نزلت وأين نزلت وفيمن اُنزلت إلى يوم القيامة، دعا اللّه لي أن يعطيني فهما وحفظا فما نسيت آية من كتاب اللّه ولا على من اُنزلت إلاّ أملاه عليَّ(14).

يؤيد الحديث الماضي الاحاديثُ الثلاثة: بطبقات ابن سعد من  مصادر مدرسة الخلفاء:

أـ عن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، قال: قيل لعلي: ما لك أكثر أصحاب رسول اللّه (ص) حديثا؟ فقال: إنّي كنت إذا سألته أنبأني، وإذا سكتُّ ابتدأني.

ب ـ عن سليمان الاحمسي عن أبيه، قال: قال علي: واللّه ما نزلت آية إلاّ وقد علمت في ما نزلت، وأين نزلت، وعلى من نزلت، إنّ ربيّ وهب لي قلبا عقولا ولسانا طلقا.

ج ـ عن أبي الطفيل، قال: قال علي: سلوني عن كتاب اللّه فإنّه ليس من آية إلاّ وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار في سهل نزلت أم في جبل(15).

وفي بصائر الدرجات: عن زيد بن عليّ قال: قال أمير المؤمنين (ع): ما دخل راسي نوم ولا عهد إليّ رسول اللّه (ص) حتّى علمت من رسول اللّه (ص) ما نزل به جبرئيل في ذلك اليوم من حلال أو حرام أو سنّة أو أمر أو نهي في ما نزل فيه وفيمن نزل فخرجنا  فلقيتنا المعتزلة، فذكرنا ذلك لهم فقالوا إنّ هذا الامر عظيم كيف يكون هذا وقد كان أحدهما يغيب عن صاحبه فكيف يعلم هذا؟ قال فرجعنا إلى زيد فأخبرناه بردّهم علينا فقال:

يتحفّظ على رسول اللّه (ص) عدد الايّام الّتي غاب بها فإذا التقيا قال له رسول اللّه (ص) يا عليّ نزل عليَّ في يوم كذا، كذا وكذا وفي يوم كذا، كذا حتّى يعدّهما عليه إلى آخر اليوم الّذي وافى فيه، فأخبرناهم بذلك(16).

تؤيد رواية زيد الماضية ثلاث روايات في سنن النسائي وابن ماجة ومسند أحمد من مصادر الدراسات بمدرسة الخلفاء واللفظ‍ للنسائي:

أ ـ عن عبد اللّه بن نجيّ قال: قال علي: كانت لي منزلة من رسول اللّه (ص) لم تكن لاحد من الخلائق، فكنت آتيه كلّ سحر، فأقول: السلام عليك يا نبيّ اللّه، فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي وإلاّ دخلت عليه.

ب ـ قال علي: كان لي من رسول اللّه (ص) ساعة آتيه فإذا أتيته فيها استأذنت، إن وجدته يصلّي تنحنح واِن وجدته فارغا أذن لي.

ج ـ قال علي: كان لي على رسول اللّه مدخلان مدخل بالليل ومدخل بالنهار، فكنت إذا دخلت بالليل تنحنح لي(17).

*       *       *

استعرضنا آنفا بعض ما جاء عن أخذ الامام علي من رسول اللّه، وفي ما يلي أحاديث تبين كيفية أخذ أئمة أهل البيت من أبيهم الامام علي (ع) وإنّ ذلك كان بأمر من رسول اللّه (ص).

 


 

10 بصائر الدرجات، ص 290 ((باب في أمير المؤمنين (ع) إن النبي علمه العلم))، والوسائل ط . سنة 1323 ـ 1324 هـ، ج 3 / 391، ح 19، ومستدرك الوسائل ط. سنة 1321 هـ، ج 3 / 192، ح 28 عن تفسير العياشي.

11 بصائر الدرجات، ص 290 ـ 292، حديث مهران رقم 6 و7 و11، وحديث أبي بصير رقم 8، وحديث أبي الاعز رقم 10، وحديث حمّاد رقم 12.

وفي حديث حمران رقم 6 أنّ الرسول ناجاه في الطائف، وأبو حمزة أو أبو الحسن حمران بن أعين السيباني مولاهم تابعي ثقة، روى عن الامامين الباقر والصادق (ع). قاموس الرجال 4 / 413.

وأبو بصير اثنان: أ ـ يحيى بن أبي القاسم مولى بني أسد المكفوف المكنى بأبي محمد، من أصحاب الامامين الباقر والصادق، ويقال له: أبو بصير (مطلقا بلا قيد). ب ـأبو يحيى ليث ابن البختري المرادي ويقال له أبو بصير الاصغر روى عن الامامين الصادقين ـ راجع المكنيين بأبي بصير لصاحب قاموس الرجال. وحماد بن عثمان الفزاري روى عن الائمة الصادق والكاظم والرضا (ع). قاموس الرجال 3 / 397.

12 بصائر الدرجات، ص 290 ـ 291، ح 3 و9. وأبو محمد يعقوب بن شعيب بن ميثم مولى بني أسد روى عن الامامين الباقر والصادق. قاموس الرجال 9 / 363.

13 بصائر الدرجات، ص 292، ح 13. ومحمد الحلبي أبو جعفر بن علي بن أبي شعبة، روى عن الامام الصادق وتوفي في عصره. قاموس الرجال 8 / 276.

14 بصائر الدرجات، ص 198، ح 3. وسليم بن قيس أبو صادق الهلالي العامري من أصحاب أمير المؤمنين (ع) وأدرك الائمة حتى السجاد (ع)، له كتاب. قاموس الرجال 4 / 445.

15 طبقات ابن سعد بترجمة الامام علي 2 / 2 / 101 ط. اوربا، والحديث الاوّل ذكره أحمد بن حنبل في كتابه: (فضائل علي بن أبي طالب) المخطوط.

16 بصائر الدرجات، ص 197، ح 4. وزيد بن علي بن الحسين خرج على عهد هشام يدعو للرضى من آل محمد وقتل في الكوفة لليلتين خلتا من صفر سنة 120 هـ. قاموس الرجال 4 / 259.

17 الروايات الثلاث في سنن النسائي 1 / 178، باب التنحنح في الصلاة وفي لفظه في الحديث الثاني ((تنحنح دخلت)) و((دخلت)) زائدة.

الرواية الثالثة في سنن ابن ماجة، ح   3708 من باب الاستئذان بكتاب الادب.

والرواية الاُولى بمسند أحمد 1 / 85، ح 647، والثانية في 1 / 107، منه رقم الحديث 845 ولفظه: كنت آتي رسول اللّه (ص) كل غداة فإذا تنحنح دخلت فإذا سكت لم أدخل.

والثالثة في 1 / 80، منه رقم الحديث 608، وحذف البخاري صدر الحديث وذكر آخره بترجمة نجي من تاريخه 4 / 2 / 121.