مناقشتنا في صحّة ما قالوا حول الاجتهاد:

أوّلاً ـ مدلول الاجتهاد.

وثانيا ـ مفاهيم الادلّة الثلاثة.

أمّا الاجتهاد فقد سبق إيراد دليلنا على أنّ:

مدلول الاجتهاد في القرن الاوّل، كان معناه اللّغوي، وهو بذل الجهد في أيّ أمر كان، والحديثان المرويّان عن معاذ وابن العاص إن صحّ سندهما أيضا استعمل فيها ((اجتهد)) في معناه اللّغوي المذكور.

ثمّ إن مورد الحديثين خارج عن محل النزاع، فإنّ موردهما باب القضاء، ومحلّ النزاع جواز تشريع الاحكام من قبل المجتهدين، وكذلك الحال في الكتاب المنسوب إلى عمر، وكذلك الامر في غيرها ممّا استدلّوا به فإنّها رغم ضعف أسنادها إلى حدّ الاطمئنان بأنّها موضوعة فإنّ موارد جميعها شؤون القضاء وليس التشريع.

وفي مورد القضاء أيضا لا تدلّ الاحاديث المذكورة على جواز تشريع القضاة لمورد حاجتهم، ففي حديث معاذ مثلاً الّذي ظنوا أن فيه دلالة على دعواهم قد وهموا فيه فإنّ مغزى الحديث أنّ الاحكام الاسلاميّة جاءت في الكتاب والسنّة على ضربين منها ما جاء في أحدهما أو كليهما منصوصا على القضيّة الجزئيّة، ومنها ما جاء بيانه ضمن قاعدة كلِّيّة وعلى الحاكم أن يبذل جهده ليتعرّف على الحكم الكلّي الّذي ينطبق على مورد حاجته، وهذا هو الاجتهاد اللّغوي الّذي هو بمعنى بذل الجهد في البحث عن الحكم المطلوب.

غير أنّ كيفيّة استشهاد علماء مدرسة الخلافة بهذا الحديث تدل على أنّهم يقولون إنّ التشريع الاسلامي الّذي بلّغه الرسول كان ناقصا في بعض جوانبه ممّا احتاج معه الحكّام والقضاة والمفتون أن يشرّعوا بآرائهم أحكاما لقضايا اُهمل حكمها في الاسلام، ويأتي مزيد بيان له بعد عرض كيفيّة استخراج القواعد من عمل الصحابة في ما يلي: