من
تابع عمر في تحريم المتعة:
منهم عبداللّه بن الزُّبير، فقد روى ابن أبي شيبة في مصنّفه عن ابن
أبي ذئب قال:
سمعت ابن الزُّبير يخطب وهو يقول: انّ الذئب يكنّي أبا جعدة، ألا
وإنّ المتعة هي الزِّنا(50).
ومنهم ابن صفوان كما يأتي حديثه.
ومنهم عبداللّه بن عمر في أحد قوليه كما يأتي شرحه.
وقد جرت بين من تابع الخليفة عمر في ذلك وبين من خالفه مناقشات نورد
بعضها في ما يلي:
الخلاف
بين المحللين والمحرمين
وقعت في تحليل المتعة مشادّة بين ابن عباس وجماعة، منهم: عبداللّه
بن الزُّبير كما روى مسلم في صحيحه والبيهقي في سننه واللفظ للاوّل: عن عروة بن
الزُّبير، قال: إن عبداللّه بن الزُّبير قام بمكّة فقال: إنّ ناسا أعمى اللّه
قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة. يعرّض بالرجل فناداه فقال: إنّك لجلف جافّ.
فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين (يريد رسول اللّه) فقال له ابن
الزُّبير: فجرّب بنفسك فواللّه لئن فعلتها لارجمنّك بأحجارك.
قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف اللّه، أنّه بينا هو
جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها، فقال له أبو عمرة الانصاري،
مهلا، قال: ما هي؟ واللّه لقد فعلت في عهد إمام المتقين(51).
*
*
*
يبدو أنّ هذه المحاورة وقعت على عهد ابن الزُّبير وزمن حكمه بمكّة،
وكان الاجتماع يومذاك يقع في البيت الحرام، وأغلب الظنّ أنّ هذه المحاورة وقعت
أثناء خطبة الجمعة وفي ملا حاشد من المسلمين، لانّا نرى أنّ ابن عباس كان يربأ
بنفسه أن يحضر خطبة ابن الزُّبير في غير صلاة الجمعة الّتي كانوا يلزمون حضورها،
وأيضا يبدو بكلّ وضوح أنّ ابن الزُّبير في غير صلاة الجمعة الّتي كانوا يلزمون
حضورها، وأيضا يبدو بكلّ وضوح أنّ ابن الزُّبير لم يكن لديه يومذاك ولا كان لدى
عصبته عصبة الحكم والخلافة أيّ مستند من قول الرسول أو فعله أو تقريره في نهيهم عن
المتعة، وإلاّ لقابل حجّة ابن عباس من ((أنّها فعلت على عهد إمام المتّقين)) بها.
وعلى عكس الحاكمين الّذين كانوا يستندون إلى هذا العصر في تحريمهم
المتعتين إلى منطق القوّة فحسب نجد المحلّلين لها أبدا يقابلونهم بسنّة الرسول حين
تتاح لهم الفرصة أن يتحدّثوا ويدلوا بحجّتهم.
ففي صحيح مسلم، ومسندي أحمد، والطيالسي، وسنن البيهقي، وغيرها،
واللفظ للاوّل عن أبي نضرة، قال: كنت عند جابر بن عبداللّه فأتاه آت فقال: ابن
عباس وابن الزُّبير اختلفا في المتعتين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول اللّه (ص) ثمّ
نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما(52).
وفي رواية: قلت لجابر أنّ ابن الزُّبير ينهى عن المتعة وابن عباس
يأمر بها، قال جابر: على يدي دار الحديث، تمتعنا على عهد رسول اللّه (ص) فلمّا كان
عمر بن الخطّاب وقال: إنّ اللّه عزّ وجلّ كان يحلّ لنبيّه ما شاء، وأنّ القرآن قد
نزل منازله، فافصلوا حجّكم عن عمرتكم وابتّوا نكاح هذه النِّساء فلن أؤتى برجل
تزوّج إلى أجل إلاّ رجمته(53).
وفي لفظ البيهقي: متمتعنا مع رسول اللّه (ص) وأبي بكر 2 فلمّا ولي عمر خطب الناس
فقال: إنّ رسول اللّه (ص) هذا الرسول، وأنّ القرآن هذا القرآن وأنّهما كانتا متعتان
على عهد رسول اللّه (ص) وأنا أنهى عنهما واُعاقب عليهما إحداهما متعة النِّساء، ولا
أقدر على رجل تزوّج امرأة إلى أجل إلاّ غيّبته بالحجارة، والاُخرى
متعة الحجّ، إفصلوا حجّكم عن عمرتكم فإنّه أتمّ لحجكم وأتمّ لعمرتكم(54).
50
مصنف ابن أبي شيبة 4 / 293 في نكاح المتعة وحرمتها.
51
صحيح مسلم، باب نكاح المتعة، ص1026، ح27، وسنن البيهقي 7 / 205، ومحاججة أبي عمرة
الانصاري جاءت في مصنف عبدالرزاق 7 / 502.
وعن سعيد بن جبير قال: سمعت عبداللّه بن الزُّبير يخطب وهو يعرِّض بابن عباس يعتب
عليه قوله في المتعة فقال ابن عباس: يسأل أُمّه أن كان صادقا فسألها فقالت: صدق ابن
عباس قد كان ذلك، فقال ابن عباس لو شئت سميت رجالاً من قريش ولدوا فيها، يعني
المتعة. الطحاوي في باب نكاح المتعة من شرح معاني الاثار.
52
صحيح مسلم، باب نكاح المتعة، ح1405، ص1023، ومسند أحمد 1 / 52 باختلاف في اللفظ، وج
3/ 325 و 356، وفي 363 منه باختصار، وسنن البيهقي 7 / 206، وراجع كتاب مناسك الحجّ
من شرح معاني الاثار ص401، وكنز العمال 9 / 293 و 294.
53
صحيح مسلم، باب في المتعة بالحجّ، ص885، ح145، ومسند الطيالسي، ح1792، ص247 واللفظ
له، واحكام القرآن للجصاص 2 / 178، وتفسير السيوطي 1 / 216، وراجع الكنز 8 / 294،
وتفسير الرازي 3 / 26.
54
سنن البيهقي 7 / 206.