نكاح المتعة من بعد عمر
في
النصف الثاني من خلافة عثمان انقسمت قوى الخلافة على نفسها، وكانت أُمّ المؤمنين
عائشة وطلحة والزُّبير وابن العاص ومن تبعهم في جانب، ومروان وأبناء بني العاص
وسائر بني أُميّة ومن تبعهم في الجانب الاخر فأنتج الصِّدام بينهما فسحة للمسلمين
استعادوا فيها بعض الحرِّيّة، وانتشر بعض الحديث الممنوع نشره، وعارض المسلمون
الخلفاء في ما نهوا عنه، فسمع الجيل الناشئ من الجيل المخضرم ما لم يكن يسمع ورأى
بعض ما لم يكن يراه، ومرّت علينا مخالفة الامام عليّ الخليفة عثمان في متعة الحجّ
ونقرأ في ما يلي بعض المخالفات في متعة النِّساء:
في
المصنّف لعبدالرزّاق: ابن جريج عن عطاء قال: لاوّل من سمعت منه المتعة صفوان بن
يعلى، قال: أخبرني أنّ معاوية استمتع بامرأة بالطائف فأنكرت ذلك عليه، فدخلنا على
ابن عباس، فذكر له بعضنا، فقال له: نعم فلم يقرّ في نفسي، حتّى قدم جابر بن
عبداللّه، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء، ثمّ ذكروا له المتعة، فقال: نعم،
استمتعنا على عهد رسول اللّه (ص) ، وأبي بكر، وعمر حتّى إذا كان في آخر خلافة عمر،
استمتع عمرو بن حريث...(40) وفيه أنّ معاوية بن أبي سفيان استمتع مقدمه الطائف على
ثقيف بمولاة ابن الحضرميّ يقال لها: معانة، قال جابر: ثمّ أدركت معانة خلافة معاوية
حيّة، فكان معاوية يرسل إليها بجائزة كلّ عام حتّى ماتت(41).
وفيه عن عبداللّه بن عثمان بن خُثيم قال: كانت بمكّة امرأة عراقية تنسّك جميلة، لها
ابن يقال له: أبو أُميّة، وكان سعيد بن جبير يكثر الدخول عليها، قال: قلت: يا أبا
عبداللّه! ما أكثر ما تدخل على هذه المرأة؟ قال: إنّا قد نكحناها ذلك النّكاح
ـالمتعةـ قال: وأخبرني أنّ سعيدا قال له: هي أحلّ من شرب الماء ـ المتعة ـ
(42).
* * *
ومنذ هذا العصر انتشر القول بحليّة متعة النِّساء والافتاء بها ففي المصنف
لعبدالرزّاق: انّ عليّا قال بالكوفة لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطّاب ـ أو قال:
رأي ابن الخطّاب ـ لامرت بالمتعة ثمّ ما زنى إلاّ شقي(43).
وفي تفسير الطبري والنيشابوري والفخر الرازي وأبي حيّان والسيوطي واللفظ للاوّل:
لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقي(44).
وفي تفسير القرطبي: قال ابن عباس: ما كانت المتعة إلاّ رحمة من اللّه تعالى، رحم
بها عباده، ولولا نهي عمر عنها ما زنى إلاّ شقي(45).
وفي المصنف لعبدالرزّاق، وأحكام القرآن للجصّاص، وبداية المجتهد لابن رشد، والدرّ
المنثور للسيوطي، ومادّة ((شفى)) من نهاية اللّغة لابن الاثير ولسان العرب وتاج
العروس وغيرها واللفظ للجصّاص:
عن
عطاء سمعت ابن عباس يقول: رحم اللّه عمر ما كانت المتعة إلاّ رحمة من اللّه تعالى
رحم اللّه بها أُمّة محمّد (ص) ولولا نهيه لما احتاج إلى الزِّنا إلاّ شفا(46).
وفي لفظ المصنّف: ((إلاّ رخصة من اللّه)) بدل ((رحمة)).
وفي آخر الحديث. ((إلاّ شقيّ، قال عطاء: كأنّي واللّه أسمع قوله: إلاّ شقيّ)).
وفي لفظ بداية المجتهد ((ولولا نهي عمر عنها ما اضطرّ إلى الزِّنا إلاّ شفى)).
40
المصنف لعبد الرزّاق 7 / 496 ـ 497، باب المتعة.
41
المصنف لعبدالرزّاق 7 / 499، باب المتعة.
42
المصنف لعبدالرزّاق 7 / 496، باب المتعة.
43
المصنف لعبدالرزّاق 7 / 500، اللفظ في كتب التفسير والحديث (إلاّ شَقيُّ)، وفي
مادّة شفى من نهاية اللّغة (إلاّ شَفىً) أي إلاّ قليل من الناس من قولهم: غابت
الشمس إلاّ شَفىً أي: (إلاّ قليلاً من ضوئها عند غروبها).
44
تفسير الطبري 5 / 9، والنيشابوري بهامش تفسير الطبري 5 / 17، والنيشابوري 5 /
16 في تفسيره، والفخر الرازي في تفسير الاية بتفسيره الكبير 3 / 200، وتفسير أبي
حيّان 3 / 218، والدرّ المنثور للسيوطي 2 / 40.
45
تفسير
القرطبي 5 / 130.
46
أحكام القرآن للجصاص 2 / 147، وتفسير السيوطي للاية 2 / 141، وبداية المجتهد 2 /
63، ونهاية اللّغة لابن الاثير 2 / 229، ولسان العرب 14 / 66، وتاجر العروس 10 /
200، وراجع: الفايق للزمخشري 1 / 331، وراجع تفسير الطبري والثعلبي والرازي وأبي
حيّان والنيسابوري وكنز العمال.