نكاح المتعة في فقه مدرسة أهل البيت (ع) :

نكاح المتعة أو متعة النِّساء: أن تزوج المرأة نفسها أو يزوجها وكيلها أو وليها إن كانت صغيرة لرجل تحلّ له، ولا يكون هناك مانع شرعا من نسب أو سبب أو رضاع أو عدّة أو إحصان، بمهر معلوم إلى أجل مسمّى. وتبين عنه بانقضاء الاجل أو أن يهب  الرجل ما بقي من المدّة، وتعتد المرأة بعد المباينة مع الدخول وعدم بلوغها سن اليأس بقءرين إذا كانت ممّن تحيض، وإلاّ فبخمسة  وأربعين يوما، وإن لم يمسسها فهي كالمطلقة قبل الدخول لا عدّة عليها.

وشأن المولود من الزواج الموقّت شأن المولود من الزواج الدائم في جميع أحكامه(8).

 نكاح المتعة في كتاب اللّه:

قال اللّه سبحانه: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَـا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيما). (النساء/ 24)

1 ـ روى عبدالرزّاق في مصنّفه عن عطاء: إنّ ابن عباس كان يقرأ: ((فما استمتعتم به منهنّ ـ إلى أجل ـ فآتوهنّ أُجورهنّ))(9).

2 ـ في تفسير الطبري عن حبيب بن أبي ثابت قال: أعطاني ابن عباس مصحفا فقال: هذا على قراءة أُبيّ قال: وفيه فما استمتعتم به منهنّ ـ إلى أجل مسمّى ـ (10).

3 ـ في تفسير الطبري عن أبي نضرة بطريقين، قال: سألت ابن عباس عن متعة النِّساء، قال: أما تقرأ سورة النِّساء؟ قال: قلت: بلى. قال: فما تقرأ فيها ((فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى))؟ قلت: لو قرأتها كذلك ما سألتك قال: فإنّها كذلك.

4 ـ عن أبي نضرة قال: قرأت هذه الاية على ابن عباس ((فما استمتعتم به منهنّ)) قال ابن عباس ((إلى أجل مسمّى)) قال: قلت: ما أقرأها كذلك. قال: واللّه لانزلها اللّه كذلك. ثلاث مرّات.

5 ـ عن عمير وأبي إسحاق أنّ ابن عباس قرأ: ((فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى)).

6 ـ عن مجاهد: ((فما استمتعتم به منهنّ)) قال: يعني نكاح المتعة.

7 ـ عن عمرو بن مرّة، أنّه سمع سعيد بن جبير يقرأ: ((فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى)).

8 ـ عن قتادة قال: في قراءة أُبيّ بن كعب: ((فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى)).

9 ـ عن شعبة عن الحكم قال سألته عن هذه الاية أمنسوخة هي؟ قال: لا.

أخرجنا الاحاديث (2 ـ 9) من تفسير الطبري وأوجزنا بعضها.

10 ـ وفي أحكام القرآن للجصّاص أيضا جاءت رواية أبي نضر وأبي ثابت عن ابن عباس وحديث قراءة أُبيّ بن كعب(11).

11 ـ روى البيهقي في سننه الكبرى عن محمّد بن كعب أنّ ابن عباس قال: كانت المتعة في أوّل الا سلام وكانوا يقرأون هذه الاية ((فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى))(12).

12 ـ وفي شرح النووي على صحيح مسلم: وفي قراءة ابن مسعود فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل...(13).

13 ـ وفي تفسير الزمخشري: وقيل نزلت في المتعة الّتي كانت ثلاثة أيّام... وقال: سمّيت متعة لاستمتاعه بها. وقال: وعن ابن عباس هي محكمة يعني لم تنسخ، وكان يقرأ ((فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى))(14).

14 ـ قال القرطبي: وقال الجمهور: المراد نكاح المتعة الّذي كان في صدر الاسلام، وقرأ ابن عباس وأُبيّ وابن جبير ((فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى فآتوهنّ أُجورهنّ))(15).

15 ـ وفي تفسير ابن كثير: وكان ابن عباس وأُبيّ بن كعب وسعيد بن جبير والسّدي يقرأون ((فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى فآتوهنّ أُجورهنّ فريضة)) وقال مجاهد: نزلت في نكاح المتعة(16).

16 ـ وفي تفسير السيوطي حديث أبي ثابت وأبي نضرة ورواية قتادة وسعيد بن جبير عن قراءة أُبيّ، وحديث مجاهد والسديّ، وعطاء عن ابن عباس وحديث الحكم أنّ الاية غير منسوخة، وعن عطاء عن ابن عباس أنّه قال: وهي الّتي في سورة النِّساء: فما استمتعتم به منهنّ إلى كذا وكذا من الاجل على كذا وكذا قال: وليس بينهما وراثة فإن بدا لهما أن يتراضيا بعد الاجل فنعم، وإن تفرّقا فنعم...(17).

قال المؤلِّف: كلّ هؤلاء المفسِّرين وغيرهم(18) أوردوا ما ذكرناه في تفسير الاية ونرى أنّ ابن عباس وأُبيّ بن كعب وسعيد بن جبير ومجاهداً وقتادة وغيرهم ممّن نقل عنهم أنّهم كانوا يقرأون ((فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى)) كانوا يقرأون إلى أجل مسمّى على سبيل التفسير ويشهد على ذلك ما جاء في الرواية الاخيرة عن

ابن عباس أنّه قال: ((فما استمتعتم به منهنّ إلى كذا وكذا من الاجل على كذا وكذا)). وإنّ أُبيّا مثلاً قصد أنّه سمع هذا التفسير من رسول اللّه أي أنّ رسول اللّه لمّا قال ((إلى أجل مسمّى)) فسّر الاية بهذه الجملة.

 


 

8  راجع أحكام نكاح المتعة في الفقه الامامي مثل: شرح اللمعة الدمشقية وشرائع الاسلام وغيرهما.

9  المصنف 7 / 497و 498 باب المتعة، تأليف عبدالرزّاق بن همام الصنعاني مولى حمير، (126 ـ 211ه‍‍ ) ط. 1390 ـ 1392ه‍‍  من منشورات المجمع العلمي ببيروت ـ أخرج حديثه أصحاب الصحاح الستّة راجع ترجمته في الجمع بين رجال الصحيحين وتقريب التهذيب. وراجع بداية المجتهد لابن رشد 2 / 63.

10  في تفسير الاية بتفسير الطبري 5 / 9.

11  أحكام القرآن 2 / 147.

12  سنن البيهقي 7 / 205.

13  شرح النووي على صحيح مسلم 9 / 179.

14  الكشاف للزمخشري 1 / 519.

15  تفسير القرطبي 5 / 130.

16  تفسير ابن كثير 1 / 474.

17  الدرّ المنثور للسيوطي 2 / 140 ـ 141، وما جاء عن عطاء في المصنف لعبدالرزّاق 7 / 497، وراجع بداية المجتهد لابن رشد 2 / 63.

18  مثل القاضي أبي بكر الاندلسي (ت: 542ه‍‍ ) في أحكام القرآن 1 / 162 والبغوي الشافعي (ت: 510 أو 516ه‍‍ ) في تفسيره بهامش الخازن 1 / 423، والالوسي (ت: 1270ه‍‍ ) في 5 / 5 من تفسيره.