مثال وعبرة
لقد عمل بعمرة التمتّع ـ بعد مشاكسة وممانعة ـ ما ينوف على سبعين ألفا إلى مائة ألف
أو أكثر ممّن كانوا مع رسول اللّه (ص) في حجّة الوداع، أي إنّ هذه السنّة النبويّة
رواها عن رسول اللّه (ص) هذا العدد الكثير رواية من شاهدها بالعيان وعمل بالاركان،
ومع ذلك استطاع الخليفة الصحابي عمر بن الخطّاب أن ينهى المسلمين عنها ويعاقب
عليها.
وكان من تأييد المسلمين ـ صحابة وتابعين ـ له فيها في رواية رواياتٍ عن رسول اللّه
(ص) أنّه نهى عنها إلى غير ذلك ممّا شاهدناه، في هذه القصّة، مثالٌ لغيرها من موارد
اجتهادهم في مقابل نصوص الكتاب والسنّة، وطاعة المسلمين لهم فيها صحابة وتابعين إلى
غيرهم، وعبرةٌ لنا نعرف منها أنّه ليس بغريب منهم مخالفتهم
الرسول(ص) في ما نصّ بحقّ الامام عليّ (ع) في الحكم يوم الغدير في تلك السفرة وفي
أحاديث أُخرى نظيره، فإنّ الداعي للعمل باجتهادهم في قضيّة الامرة والحكم أقوى من
دواعيهم إلى تغيير سنّة عمرة التمتّع، فاعتبروا بها يا أُولي الالباب!!!