محاججة عروة بن الزُّبير وابن عباس

في مسند أحمد: قال عروة لابن عباس: حتّى متى تضلّ الناس يا ابن عباس؟! قال: ما ذاك يا عريّة؟ قال: تأمرنا بالعمرة في أشهر الحجّ وقد نهى عنها أبو بكر وعمر؟!

فقال ابن عباس: قد فعلها رسول اللّه (ص)... الحديث(88).

وفي رواية أُخرى: فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون أقول: قال النبيّ (ص) ويقول نهى أبو بكر وعمر(89).

وفي رواية أُخرى: قال عروة: ألا تتّقي اللّه ترخّص في المتعة؟ فقال ابن عباس: سل أُمّك يا عريّة! فقال عروة: أمّا أبو بكر وعمر فلم يفعلا. فقال ابن عباس: أُحدّثكم عن رسول اللّه وتحدّثونني عن أبي بكر وعمر(90).

وفي رواية أُخرى محاججة بين عروة ورجل لم يسمَّ: في زاد المعاد: ان عروة بن الزُّبير قال لرجل من أصحاب رسول اللّه: تأمر الناس بالعمرة في هؤلاء العشر وليس فيهاعمرة، قال: أولاً تسأل أُمّك عن ذلك؟ قال عروة: فإنّ أبا بكر وعمر لم يفعلا ذلك، قال الرجل: من هاهنا هلكتم ما أرى اللّه عزّ وجلّ إلاّ سيعذّبكم، إنّي أُحدّثكم عن رسول اللّه (ص) وتخبرونني عن أبي بكر وعمر، قال عروة: انّهما واللّه كانا أعلم بسنّة رسول اللّه (ص) منك، فسكت الرجل(91).

أرى أنّ الرجل هو ابن عباس نفسه.

وفي مجمع الزوائد روى أنّ عروة أتى ابن عباس فقال: يا ابن عباس! طالما أضللت الناس، قال: وما ذاك يا عريّة؟ قال: الرجل يخرج محرما بحجّ أو عمرة، فإذا طاف زعمت أنّه قد حلّ فقد كان أبو بكر وعمر ينهيان عن ذلك، فقال: أهما ويحك آثر عندك أم ما في كتاب اللّه وما سنّ رسول اللّه (ص) في أصحابه وفي أُمّته؟ فقال عروة: هما كانا أعلم بكتاب اللّه وما سنّ رسول اللّه منِّي ومنك.

قال الراوي: فخصمه عروة(92).

 


 

88  مسند أحمد 1 / 252، الحديث 2277، وزاد المعاد 1 / 257. وعريّة تصغير عروة وهو ابن الزُّبير أبو عبداللّه، مدني من الثانية، مات سنة أربع وتسعين. أخرج حديثه أصحاب الصحاح. تقريب التهذيب 2 / 19.

89  مسند أحمد 1 / 337، الحديث 3121، وزاد المعاد 1 / 257، باب ما جاء في المتعة من الخلاف.

90  زاد المعاد 1 / 257، وفي المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية 1 / 360، ح1214 مع اختلاف في اللفظ.

91  زاد المعاد 1 / 257.

92  مجمع الزوائد 3 / 234. ويبدو أن هذا غير ما رواه ابن القيم في زاد المعاد، وانّ الخلاف هنا حول الاعتمار في العشرة الاُولى من ذي الحجّة، والخلاف هنا حول الاحلال بعد الطواف والسعي أي أنّ الناسك يخرج من إحرامه.