على عهد عبداللّه بن الزُّبير

أبو بكر وأبو خبيب عبداللّه بن الزُّبير القرشي الاسدي، وأُمّه أسماء ابنة أبي بكر وخالته عائشة ولد في المدينة بعد الهجرة. شهد الجمل مع خالته. قال فيه الامام عليّ: ما زال الزُّبير منّا أهل البيت حتّى نشأ ابنه عبداللّه.

جاور عبداللّه مكّة بعد موت معاوية، وامتنع عن بيعة يزيد، ودعا لنفسه بعد قتل الامام الحسين فأرسل يزيد جيشا أوقعوا بأهل المدينة يوم الحرّة، ثمّ نازلوا ابن الزُّبير بمكّة لاربع بقين من المحرّم سنة أربع وستّين وحاصروه في الحرم فاحترقت في حربهم الكعبة وقرنا الكبش الّذي فدي به إسماعيل وكان في سقفها، وبويع بالخلافة بعد موت يزيد في الحجاز واليمن والعراق والخراسان، ولمّا ولي الخلافة عبدالملك بن مروان بعث الحجّاج لحربه فقتله في النصف من جمادى الاخرة سنة ثلاث وسبعين إ هجرية _ ‍‍ أُسد الغابة (3 / 161 ـ 163).

*             *              *

 ولي ابن الزُّبير مكّة أكثر من عشر سنوات، فجدّ هو وبنو أبيه في منع المسلمين من عمرة التمتّع، فوقعت بينهم وبين أتباع مدرسة الامام عليّ مناظرات ومساجلات كما شرحتها الروايات التالية:

في صحيح مسلم: كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزُّبير ينهى عنها... الحديث(83).

وفيه وفي البخاري عن أبي جمرة الضُّبَعي قال: تمتّعت فنهاني ناس عن ذلك فأتيت ابن عباس فسألته عن ذلك فأمرني بها، قال: ثمّ انطلقت إلى البيت فنمت، فأتاني آت في منامي فقال: عمرة متقبّلة وحجّ مبرور، قال: فأتيت ابن عباس فأخبرته بالّذي رأيت. فقال: اللّه أكبر! سنّة أبي القاسم (ص) (84).

وفي مسند أحمد وغيره واللفظ لاحمد عن كريب مولى ابن عباس قال: قلت له: يا أبا العباس! أرأيت قولك ما حجّ رجل لم يسق الهدي معه ثمّ طاف البيت إلاّ حلّ بعمرة، وما طاف بها حاجّ قد ساق الهدي إلاّ اجتمعت له عمرة وحجّة. والناس لا يقولون هذا.

فقال: ويحك! إنّ رسول اللّه خرج ومن معه من أصحابه لايذكرون إلاّ الحجّ فأمر رسول اللّه (ص) من لم يكن معه الهدي أن يطوف بالبيت ويحلّ بعمرة فجعل الرجل منهم يقول: يا رسول اللّه! إنّما هو الحجّ فيقول رسول اللّه (ص) ((إنّه ليس بالحجّ ولكنّها عمرة))(85).


 

83  صحيح مسلم، ص885، الحديث 145.

84  صحيح مسلم، باب جواز العمرة في أشهر الحجّ، الحديث 204، ص911، ومسند أحمد 1 / 241، وسنن أبي دواد، المناسك، باب 80، والدارمي، باب 41، والبيهقي 5 / 19، والبخاري 1 / 190.

وأبو جمرة نصر بن عمران الضبعي البصري تزيل خراسان، من الثالثة، مات سنة 128، أخرج حديثه جميع أصحاب الصحاح. تقريب التهذيب 2 / 300.

85  مسند أحمد 1 / 261، ومجمع الزوائد 3 / 233. وكريب بن أبي مسلم أبو رشدين من الثالثة، أخرج حديثه أصحاب الصحاح. تقريب التهذيب 2 / 134.