متعة الحجّ في الكتاب
شرّع اللّه الجمع بين العمرة والحجّ في أشهر الحجّ والتمتّع بالحلّ بينهما خلافا
لسنن المشركين وقال في كتابه الكريم:
(فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي
الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذلِكَ لِمَن لَمْ
يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوْا اللّهَ وَاعْلَمُوا
أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). (البقرة / 196)
في
هذه الاية شرّع اللّه سبحانه التمتّع بالعمرة إلى الحجّ لمن لم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام وأمن، وبيّن في الاية الّتي تليها بقوله تعالى: (الحَجُّ أشهُرٌ
مَعلومَاتٌ) أنّ الجمع بين العمرة والحجّ يجب أن يقع في أشهر الحجّ. نصّت الايتان
بكلّ جلاء ووضوح على هذا الحكم، وإلى هذا أشار الصحابيّ عمران بن الحصين حسب رواية
البخاري في صحيحه عنه: حيث قال:
أُنزلت آية المتعة في كتاب اللّه ففعلناها مع رسول اللّه (ص) ولم ينزل قرآن
يحرّمه(11) ولم ينه عنها حتّى مات... الحديث(12).
ولفظ مسلم قال: نزلت آية المتعة في كتاب اللّه (يعني متعة الحجّ) وأمرنا بها رسول
اللّه (ص) ، ثمّ لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحجّ، ولم ينه عنها رسول اللّه حتّى
مات... الحديث(13).
وأجمع المفسِّرون وغيرهم من العلماء على ذلك ولا خلاف فيه، ومن العجيب أن يختم
اللّه هذه الاية بإعلام أنّ اللّه شديد العقاب.
شرّع اللّه متعة الحجّ في هذه الاية بكل صراحة وسنّه رسوله في حجّة الوداع كما
تواتر الخبر عن ذلك في ما روي عن رسول اللّه في صحاح الاحاديث مثل ما جاء في
الروايات الاتية:
11 بهذا اللفظ جاء النصّ في البخاري، والاُولى أن يقول: (يحرمها) لعودة الضمير على
المتعة وهي مؤنثة لفظا.
12 تفسير الاية بصحيح البخاري 3 / 71، وسنن البيهقي 5 / 19.
13 الحديث 172، باب جواز التمتّع من صحيح مسلم، ص900، وتفسير القرطبي 2 / 338،
وزاد المعاد لابن القيّم، 1 / 252، وطبقات ابن سعد ط. أوربا 4 / ق2 / 28.