سنّة الرسول (ص) في العمرة
قال ابن القيم: اعتمر رسول اللّه (ص) بعد الهجرة أربع عمر كلّهن في ذي القعدة،
وأيّد ذلك بما رواه عن أنس وابن عباس وعائشة وفي لفظ الاخيرين: ((لم يعتمر رسول
اللّه (ص) إلاّ في ذي القعدة))(8).
قال ابن القيم: ((والمقصود أنّ عمَرَه كلّها كانت في أشهر الحجّ مخالفة لهدي
المشركين، فإنّهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحجّ، ويقولون هي من أفجر الفجور.
وهذا دليل على أنّ الاعتمار في أشهر الحجّ أفضل منه في رجب بلا شكّ)).
وقال: لم يكن اللّه ليختار لنبيّه (ص) في عمره إلاّ أولى الاوقات وأحقّها بها فكانت
العمرة في أشهر الحجّ نظير وقوع الحجّ في أشهره، وهذه الاشهر قد خصّها اللّه تعالى
بهذه العبادة، وجعلها وقتا لها، والعمرة حجّ أصغر، فأولى الازمنة بها أشهر الحجّ،
وذو القعدة أوسطها، وهذا ممّا ((نتخار اللّه))
(9) فيه، فمن كان عنده فضل علم فليرشد
إليه(10).
* * *
بعد إيراد سنّة المشركين في العمرة وسنّة الرسول فيها نعود إلى البحث عن متعة الحجّ
في الكتاب والسنّة ثمّ نذكر كيفيّة اجتهاد الخلفاء فيها في ما يلي:
8
زاد المعاد 1 / 209، فصل في هديه (ع) في حجّه وعمَرِه. وتفصيل الروايات بصحيح
البخاري 1 / 212 باب كم اعتمر النبيّ، وبصحيح مسلم، باب بيان عمَر النبيّ (ص)
وزمانهنّ من كتاب الحجّ، الحديث 217ـ 220، ص 916 ـ 917، والبيهقي بسننه الكبرى 4 /
357، باب من استحبّ الاحرام بالعمرة من الجعرانة، وفي 5 / 10 ـ 12 منه، وابن كثير 5
/ 109.
9
هكذا في النسخة ولعلّ الصواب تختار.
10 زاد المعاد 1 / 211، وراجع ص223 منه، وسنن البيهقي 4 / 345، باب العمرة في أشهر
الحجّ.