( 6 )

إجتهاد الخليفة عمر في المتعتين

 حرّم عمر متعتي الحجّ والنِّساء فعدّ ذلك منه من مسائل الاجتهاد كما قاله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة(119) ورواه أحمد في مسنده عن جابر بن عبداللّه الانصاري، قال:

تمتّعنا على عهد النبيّ الحجّ والنِّساء فلمّا كان عمر نهانا عنهما فانتهينا(120).

وفي تفسير السيوطي وكنز العمال عن سعيد بن المسيّب قال: نهى عمر عن المتعتين متعة النِّساء ومتعة الحجّ(121).

وفي بداية المجتهد وزاد المعاد وشرح نهج البلاغة والمغني لابن قدامة والمحلّى لابن حزم واللفظ للاوّل: روي عن عمر ـ وفي زاد المعاد: ثبت عن عمر ـ أنّه قال: ((متعتان كانتا على عهد رسول اللّه (ص) أنا أنهى عنهما واعاقب عليهما: متعة الحجّ ومتعة النِّساء))(122).

وفي رواية الجصّاص وابن حزم واللفظ للاوّل: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه(ص) أنا أنهى عنهما وأضرب عليهما: متعة النِّساء ومتعة الحجّ(123).

 *             *              *

 تشير الروايات الانفة إلى اجتهادين للخليفة عمر في حكمين من أحكام الاسلام: في متعة الحجّ ومتعة النِّساء، وفي ما يلي تفصيل القول فيهما.



119  في شرح النهج لابن أبي الحديد  1 / 61 و 3 / 167 ـ 168 في جواب الطعن الثامن، وط. تحقيق محمّد أبوالفضل إبراهيم 1 / 182 و 12 / 251 ـ 255.

120  مسند أحمد 3 / 363، ونظيره في ص356 منه، وفي ص325 منه بإيجاز.

121  تفسير السيوطي 2 / 141، وكنز العمال ط. الاُولى 8 / 293، وراجع مشكل الاثار للطحاوي ص375، وسعيد بن المسيب قرشي مخزومي من كبار التابعين. أخرج حديثه أصحاب الصحاح، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين. تقريب التهذيب 1 / 306.

122  بداية المجتهد 1 / 346، باب القول في التمتع، وزاد المعاد لابن القيم 2 / 205، فصل ((إباحة متعة النِّساء)) ولفظة ((أنا أُعاقب عليهما)) تحريف. وشرح النهج 3 / 167، والمغني لابن قدامة 7 / 527، والمحلّى لابن حزم 7 / 107، وتفسير القرطبي والرازي 2 / 167، و 3 / 201 و 202، وكنز العمال 8 / 293 و 294، والبيان والتبيين للجاحظ 2 / 223. وراجع الطحاوي في كتابه شرح معاني الاثار، مناسك الحج ص374 عن ابن عمر، وكنز العمال ط. الاُولى 9 / 293 و 294.

123  أحكام القرآن للجصّاص 1 / 279، والمحلى لابن حزم 7 / 107، ولعل منشأ الاختلاف في اللفظ انّ الخليفة قالها مرّتين مرّة قال: اضرب عليهما وأُخرى اُعاقب.