على عهد عمر

قال الامام عليّ في جواب سؤال من قال له: بأبي وأُمّي ما فعل أبو بكر وعمر في حقّكم أهل البيت من الخمس...؟

((انّ عمر قال: لكم حقُّ ولا يبلغ علمي إذا كثر أن يكون لكم كلّه فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم. فأبينا عليه إلاّ كلّه فأبى أن يعطينا)).

أراد عمر أن يدفع إلى الامام وإلى عمّه العباس بعض تركة النبيّ في المدينة وكان كلّ ذلك بعد ما انهالت الثروة عليهم على أثر اتّساع الفتوح.

اجتهد عمر فاستمرّ على منع ذوي القربى من سهامهم في الخمس، واجتهد فاستمرّ على مصادرة تركة الرسول، وأخيرا لمّا انهالت الثروة عليهم اجتهد وأراد أن يدفع إليهم بعضها وعلى هذا انتهى عهده.

 على عهد عثمان

أعطى عثمان خمس غزوة أفريقيا الاُولى عبداللّه بن أبي سرح ابن خالته وأخاه من الرضاعة، وأعطى خمس الغزوة الثانية ابن عمّه وصهره مروان بن الحكم وأقطعه فدكاً، وأقطع الحارث ابن عمّه وصهره ((المهزور)) موضع سوق بالمدينة، وكان رسول اللّه قد تصدّق به على المسلمين، وأعطى عمّه الحكم صدقات قضاعة، وإذا أمسى عامل صدقات المسلمين على سوق المسلمين أتاه عثمان فقال له: ادفعها إلى الحكم، قال البيهقي في ما أقطع عثمان من تركة الرسول ذوي قرباه: تأوّل في ذلك ما روي عن رسول اللّه: إذا أطعم اللّه نبيّا طعمة فهي للّذي يقوم من بعده، وكان مستغنياً عنها بماله فجعلها لاقربائه ووصل بها رحمهم.

إذا اجتهد عثمان فأقطع أقرباءه تركة الرسول وصدقاته، واجتهد فأعطاهم الخمس، واجتهد فأعطاهم الصدقات. إجتهد ثمّ اجتهد ثمّ اجتهد. فما أوسع باب هذا الاجتهاد!؟!