على عهد خلفاء بني أُميّة بعد معاوية

كان تصرّف سائر خلفاء آل أُميّة في الخمس ـ عدا ابن عبدالعزيز ـ تصرّف المءر في ما يملكه، يهبونه تارة لمن يشاؤون كما يشاؤون، وأُخرى يكنزونها في كنوزهم مع غيرها ممّا يستولون عليه مثل الوليد بن عبدالملك حين دفعها إلى ابنة عمر كما في سنن النِّسائي قال:

كتب عمر بن عبدالعزيز إلى عمر بن الوليد كتابا فيه: وقسم أبيك لك الخمس كلّه، وإنّما سهم أبيك كسهم رجل من المسلمين وفيه حقّ اللّه وحقّ الرسول وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فما أكثر خصماء أبيك، فكيف ينجو من كثرت خصماؤه؟ وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الاسلام، ولقد هممت أن أبعث إليك من يجز جمتك جمّة السوء(69).

لم نجد في غير هذا الحديث ذكرا عن أمر الخمس وتركة الرسول بعد معاوية ولا تغييرا حصل فيها عمّا كان الامر عليه على عهد معاوية حتّى ولي عمر بن عبدالعزيز.

 


 

69  النِّسائي، باب قسم الفي‌2/  178.

وعمر هذا: هو ابن الوليد بن عبدالملك بن مروان. قال السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 223 و 224: وكان الوليد جبارا ظالما، وكان لحانا، ولي الخلافة في شوال سنة ست وثمانين، ومات في نصف جمادى الاخرة سنة ست وتسعين وله إحدى وخمسون سنة.