سيرة الامام عليّ (ع) في الخمس وفي
تركة الرسول (ص)
عن
ابن عباس أنّ الخمس كان في عهد رسول اللّه (ص) على خمسة أسهم للّه وللرسول سهم،
ولذي القربى سهم، ولليتامى والمساكين وابن السبيل ثلاثة أسهم.
ثمّ قسّمه أبو بكر وعمر وعثمان (رض) على ثلاثة أسهم، وسقط سهم الرسول وسهم ذوي
القربى وقسم على الثلاثة الباقية، ثمّ قسّمه عليّ بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه)
على ما قسّمه عليه أبو بكر وعمر وعثمان (رض)(58).
وسئل أبو جعفر الباقر ما كان رأي عليّ (كرّم اللّه وجهه) في الخمس؟ قال: كان رأيه
فيه رأي أهل بيته، ولكنّه كره أن يخالف أبا بكر وعمر (رض)(59).
وعن محمّد بن إسحاق قال: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ فقلت. عليّ بن أبي طالب حيث
ولي من أمر الناس ما ولي كيف صنع في سهم ذي القربى؟ قال: سلك به سبيل أبي بكر وعمر،
قلت: كيف وأنتم تقولون ما تقولون؟ فقال: ما كان أهله يصدرون إلاّ عن رأيه. قلت: فما
منعه؟ قال: كره ـ واللّه ـ أن يدعى عليه خلاف أبي بكر وعمر(60).
وفي رواية أُخرى بسنن البيهقي، قال: ولكن كره أن يتعلق عليه خلاف أبي بكر وعمر(61).
تدلّنا هذه الروايات على أنّ الامام عليّا لم يغير شيئا ممّا فعلوه قبله في الخمس
وتركة الرسول، ولم يكن ليستطيع أن يغيّر شيئا.
وفي سنن البيهقي عن جعفر بن محمّد عن أبيه: إن حسنا وحسينا وابن عباس وعبداللّه بن
جعفر (رض) سألوا عليّا (رض) نصيبهم من الخمس فقال: هو لكم حقّ، ولكنّي محارب معاوية
فان شئتم تركتم حقّكم منه(62).
قال المؤلّف: تدلّ هذه الرواية على إنّ الامام صرف الخمس في تجهيز الجيش لحرب
معاوية.
58 الخراج ص23.
59
و (60) الخراج ص23، وأبو عبيد في الاموال ص332، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 63.
61 سنن البيهقي 6 / 343.
62 سنن البيهقي الكبرى 6 / 343، ثمّ قال: قال الشافعي (ره): فأخبرت بهذا الحديث
عبدالعزيز بن محمّد قال:
صدق ـ أي الراوي ـ هكذا كان جعفر يحدثه...