الخلاصة:
ثلاّثة الاحاديث الواردة في هذا الباب على أنّ خصومة ابنة الرسول معهم كانت في ثلاث
أُمور:
1 ـ في منحة الرسول
منح الرسول ابنته فاطمة فدكاً بعد نزول آية (وَآتِ ذَاالْقُرْبَى حَقَّه)، ولمّا
توفي استولوا عليها مع ما استولوا عليه من تركة الرسول فخاصمتهم فاطمة في ذلك
واستشهدت على صحّة تصرّفها بشاهد وشاهدة يشهدان على أنّ الرسول كان قد منحها إيّاها
في حياته، ولم يقبلوا الشهادة لانّها لم تبلغ النصاب، ويدلّ على أنّ فدكاً كانت
بيدها ـ بالاضافة إلى ما أوردناه في ما سبق ـ قول الامام عليّ في كتابه إلى عثمان
ابن حنيف واليه على البصرة:
((بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلتّه السماء، فشحّت عليها نفوس قوم، وسخت
عنها نفوس قوم آخرين، ونعم الحكم اللّه))(12).
2 ـ في إرث الرسول
ترك الرسول من الضياع ما يلي:
أ
ـ الحوائط السبعة اللاّتي وهبهنّ مخيريق إيّاه.
ب
ـ ما وهب الانصار إيّاه وهي كلّ ما ارتفع من أراضيهم الزراعية.
ج
ـ أراضي بني النضير الزراعية ونخيلها.
د
ـ 18 سهما من مجموع 36 سهما من أراضي خيبر وكانت ريف الحجاز.
ه ـ أراضي وادي القرى الزراعية ونخيلها.
وبعد وفاة الرسول استولى الخليفة عليهنّ جميعا واحتجّ بحديث رواه هو وحده عن الرسول
أنّه قال: ((لانورث، ما تركنا صدقة)). وأنّه قال: ((إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أطعم
نبيّا طعمة، جعله للّذي يقوم من بعده)).
ولم يُجدِ نفعا ما احتجّ به الامام عليّ وفاطمة من تصريح القرآن بأنّ الانبياء
ورّثوا، وأنّ آيات الارث عامّة وغير ذلك فاستنهضت الانصار كذلك بلا جدوى فغضبت على
أبي بكر وعمر ولم تكلّمهما حتّى توفيت واجدة عليهما.
3 ـ في سهم ذي القربى
طلبت فاطمة من أبي بكر سهم ذي القربى وقالت له: لقد علمت الّذي ظلمتنا...
وقرأت عليه (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنمتُم...) فأبى عليها، وجعل سهم ذي القربى في
السلاح والكراع، أي صرفه على حرب الممتنعين من أداء الزّكاة إليه، فقالت له:
عمدت إلى ما أنزل اللّه من السماء فرفعته عنّا.
كان هذا خلاصة ما سبق، وسيأتي مزيد بيان له في ما يلي:
12 عثمان بن حنيف الانصاري ثمّ الاوسي ولاّه عمر مساحة الارض وجبايتها بالعراق،
وولاّه على البصرة فأخرجه طلحة والزُّبير منها حين قدماها في وقعة الجمل، وسكن
الكوفة ومات بها في زمان معاوية. شرح النهج 4 / 77.